بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - الاستدلال بحديث رفع القلم لعدم ثبوت الكفارات على الصبي
لاقتضى عدم شمول حديث رفع القلم لباب الكفارات لو بني على كونها من قبيل الأحكام الوضعية, فإنه قال [١] : (إن دليل رفع القلم إنما يرفع الأحكام الإلزامية عن الصبي منذ نعومة أظفاره حتى البلوغ، وهذا لا ينافي توجه تلك الأحكام عليه بعد زمان البلوغ، لأن دليل رفع القلم قد تعلق بالصبي فيدور مدار صباوته، وعلى هذا الضوء فإتلاف الصبي مال غيره سبب للضمان جزماً، ولكنه لا يستتبع الحكم الإلزامي وهو لزوم أن يدفع البدل إلا بعد بلوغه، وإذا بلغ توجه عليه التكليف، ووجب عليه الخروج من عهدته، لأنه وقتئذٍ ــ أي بعد البلوغ ــ يصدق عليه أنه أتلف مال غيره، كما يتوجه عليه عندئذٍ وجوب الاغتسال مع تحقق الجنابة منه قبل البلوغ).
وهذا البيان كما يلاحظ مبني على اختصاص حديث رفع القلم بالأحكام التكليفية وعدم شموله للأحكام الوضعية ومنها ضمان مال الغير بالإتلاف, أقصى الأمر أن الأحكام التكليفية المترتبة على الحكم الوضعي تكون كالأحكام التكليفية الأخرى مختصة بما بعد البلوغ، أي أنه إذا أتلف الصبي مال غيره فهو وإن صار ضامناً بذلك إلا أنه لا يكلف بأداء العوض إلا بعد بلوغه، وكذلك إذا جامع حكم بصيرورته جنباً ولكن لا يكلف بالاغتسال من الجنابة إلا بعد البلوغ، وهكذا الحال في سائر الأحكام الوضعية.
ومقتضى هذا البيان: أنه لو بني على كون الكفارات من قبيل الأحكام الوضعية فإنها تثبت على الصبي ولا يفي حديث رفع القلم بنفيها عنه، ولكن لا يجب على الصبي إخراج الكفارة إلا بعد بلوغه. بخلاف ما لو بني على كونها من قبيل الأحكام التكليفية الصرفة فإن مقتضى حديث رفع القلم عدم ثبوتها في حقّ الصبي أصلاً.
أقول: لو بني على عدم نفي الأحكام الوضعية عن الصبي وإن كانت الأحكام التكليفية المتعلقة بها لا تترتب إلا بعد البلوغ، فإن مقتضاه في مورد ضمان مال الغير وفي الكفارة ــ بناءً على كونها من قبيل الحكم الوضعي ــ هو أنه
[١] مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢٦٢.