بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - الاستدلال بحديث رفع القلم لعدم ثبوت الكفارات على الصبي
وأخرى [١] بأن حديث رفع القلم وارد مورد الامتنان فلا يشمل ما يكون شموله على خلاف الامتنان بالنسبة إلى الآخرين.
وفي كلا الوجهين نظر, أما الأول فلأنه لا يوجد ما يقتضي العلم بالكلية المذكورة، وهي أن مال المسلم لا يذهب هدراً وإن كان المتلف له صبياً. مع أنه لو تم فلا يتعيّن أن يكون الضمان على الصبي نفسه، ولِمَ لا يحتمل أن يكون على وليّه كما ثبت مثله في بعض جناياته؟
وأما الثاني فلأنه لا قرينة على ورود حديث رفع القلم مورد الامتنان ــ كما مرّ الإيعاز إلى وجهه في بحث سابق [٢] ــ مع أنه لو سلّم فإن أقصى ما يقتضيه هو اختصاص الحديث الشريف بما يكون رفعه مطابقاً للامتنان على الصبي وأما اشتراط عدم كونه مخالفاً للامتنان على غيره فلا وجه له أصلاً. مع أن مقتضاه قصور الحديث عن رفع حرمة إيذاء الغير لأنه على خلاف الامتنان على ذلك الغير، ولا أظن به (قدس سره) الالتزام بذلك.
وبالجملة: لا مجال للمساعدة على أي من الوجهين المذكورين, ولكن لو بني على شمول حديث رفع القلم للأحكام الوضعية [٣] باستثناء الموردين المتقدمين فمن الواضح أن مقتضى ذلك هو شموله للكفارات أيضاً حتى لو قيل بكونها من قبيل الأحكام الوضعية لعدم اندراجها في أي من موردي الاستثناء كما هو ظاهر.
وبذلك يظهر أن ما يلوح من عبارته (قدس سره) من أن الكفارات لو كانت من قبيل الوضع لا التكليف لكان حالها حال الضمانات في عدم شمول حديث رفع القلم لها مما لا يتم على مبناه في مفاد الحديث المذكور.
نعم ذكر (قدس سره) في موضع من كتاب المكاسب كلاماً مغايراً لما تقدم لو تم
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٢.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٤١٩ــ٤٢٠.
[٣] تقدم في ج:١ ص:٣٧٢ أن في مفاد حديث رفع القلم وجهين: رفع قلم التشريع، ورفع قلم المؤاخذة ومقتضى الأول ــ دون الثاني ــ شمول الحديث للأحكام الوضعية, ولكن لم يثبت تعيّن الأول وإن اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) .