بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - إحرام الصبي حقيقي أم صوري؟
أن المستفاد من قوله ٧ في صحيحة زرارة: ((ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب. وإن قتل صيداً فعلى أبيه)) أن الصبي والبالغ يشتركان في لزوم الاتقاء عن تروك الإحرام، وما يترتب على ارتكابها من الأحكام، وأنهما من هذه الجهة على حد سواء. وإن كانت الكفارة في الرجال من جهة التأديب، وفي الصبيان للتعبد المحض.
فهو مما لا يمكن المساعدة عليه, فإن أقصى ما يستفاد من صحيحة زرارة هو وجوب أن يتقي الولي على الصبي ما يتقى على المحرم, وأما اشتراك الصبي مع البالغ في الأحكام المترتبة على الإحرام كوجوب الكفارة على تقدير الإتيان بموجبها فلا دلالة في الصحيحة عليه بوجه إلا في خصوص كفارة الصيد.
وبالجملة: إن الدليل الخاص على ثبوت كفارة الإحرام عند إتيان الصبي بموجبها ينحصر في كفارة الصيد, ففي البقية لا بد من التمسك بإطلاقات أدلة الكفارات.
ولكن مرّ أن موضوعها هو المحرم والصبي لا يعدُّ محرماً حقيقة بل شبيهاً بالمحرم، فلا مجال للتمسك بتلك الإطلاقات بالنسبة إليه.
هكذا يمكن أن يقال, ولكنه محل مناقشة، فإنه لا وجه للمنع من صدق المحرم حقيقة على الصبي المميز، فإنه وإن لم تحرم عليه محظورات الإحرام، بمعنى أنه لو ارتكبها فإنه لا يستحق العقوبة الأخروية عليها، لأنه لم يجرِ عليه قلم التكليف، إلا أن الولي لما كان مكلفاً بمنعه من ارتكابها ــ كلاً أو بعضاً على ما مرّ ــ ولو توقف ذلك على تأديبه ــ كما هو الحال في عظائم المحرمات كشرب الخمر والزناء ونحو ذلك ــ فإن هذا المقدار يكفي مصححاً لاعتباره محرماً، أي أن ما يتقوّم به الإحرام كاعتبار شرعي ليس هو النواهي الإلهية التي يندمج فيها الوعيد بالعقوبة الآخروية على تقدير مخالفتها, بل الأعم منها ومن النواهي الصادرة من الأولياء بالنسبة إلى صبيانهم المميزين التي يندمج فيها الوعيد بالعقوبة الدنيوية على المخالفة.