بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - إحرام الصبي حقيقي أم صوري؟
الكفارات كفارات لأنها تكفر الذنوب أي تسترها. ولكن الظاهر أن ذكر الذنب في كلماتهم إنما هو من جهة الغلبة، أي بالنظر إلى أن الغالب ثبوت الكفارة في مورد الذنوب، وإلا فلا خصوصية للذنب، بل إنها تعمّ كل عمل مبغوض في حدِّ ذاته سواء أكانت مبغوضيته بدرجة شديدة كما في المحرمات ــ وإن لم تكن حرمتها فعلية لعنوانٍ طارئ كالاضطرار والإكراه والخطأ ــ أو كانت بدرجة غير شديدة كما في المكروهات، ومن ذلك ما ورد في بعض النصوص من قوله ٧ [١] : ((كفارة الضحك أن يقول: اللهم لا تمقتني)). وقوله ٧ [٢] : ((كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين))). وقوله ٧ [٣] : ((كفارة الطيرة التوكل)).
وبالجملة: الكفارة ليست مجازاة على الذنب كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ، وليست هي مما تغطي وتستر الذنوب خاصة كما توهمه كلمات بعض اللغويين. وعلى ذلك فلا يتم ما ذكر من الوجه الأول في عدم شمول أدلة كفارات الإحرام للصبيان.
(الوجه الثاني): أن الموضوع لثبوت الكفارة في نصوصها هو المحرم, والصبي وإن كان مميزاً ــ فضلاً عن غير المميز ــ لا يكون محرماً حقيقة، بل شبيهاً بالمحرم، والوجه فيه أن الإحرام ليس هو مجرد النطق بالتلبية مثلاً بقصد أداء النسك, بل إنه من قبيل الالتزامات النفسية نظير النذر والعهد, ومرجعه إلى اعتبار الشخص نفسه محروماً من محظورات الإحرام ــ ولو على نحو الإجمال ــ تمهيداً لأداء مناسك الحج والعمرة.
ولذلك ورد في النص [٤] أنه يقول: ((أحرم لك شعري وبشري ولحمي
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٣٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٣٨.
[٣] الكافي ج:٨ ص:١٩٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.