بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - كفارة صيد الصبي على الولي
كفارة التظليل ونحوها والتصدق بدينار مثلاً في كفارة المقاربة أيام العادة وغير ذلك.
والمحقق في محله أنه متى ما كان الموضوع على ذمة المكلف بحسب لسان الدليل هو الفعل ــ سواء أكان متعلقاً بمال كالعتق والإطعام ونحوهما أو غير متعلق به كالصيام ــ فلا يستفاد من الدليل إلا الحكم التكليفي. وأما إذا كان الموضوع على ذمته بحسب لسان الدليل هو المال نفسه فالمستفاد منه هو الحكم الوضعي، أي اشتغال الذمة بذلك المال. فإذا قال: (عليه نصف دينار) فإن ظاهره اشتغال ذمته بهذا المبلغ على سبيل الحكم الوضعي، بخلاف ما لو قال: (عليه التصدق بنصف دينار) فإن ظاهره أن الفعل ــ وهو التصدق ــ هو الذي تشتغل به ذمته على سبيل الوجوب التكليفي واما النصف دينار فلا تشتغل به الذمة وضعاً.
والذي ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) وجمع آخر من الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن الكفارات المالية كالكفارات البدنية كلها من قبيل الواجب التكليفي، أي أن الموضوع على ذمة المكلف في كلا الموردين هو الفعل، أقصى الأمر أن الفعل على قسمين: فمنه ما لا يتوقف الإتيان به على صرف مال كالصيام, ومنه ما يتوقف على ذلك كالإطعام, وهذا الفرق ليس بفارق من حيث اشتغال الذمة بالفعل نفسه مما يقتضي كون ثبوته على ذمة المكلف من قبيل الوجوب التكليفي.
ولكن يمكن أن يقال: إن الذي يستفاد من بعض الروايات أن كفارة الصيد إنما كتبت على سبيل الحكم الوضعي، أي أن ذمة المحرم تشتغل بالمال الذي يلزم أن يكفر به لا بالفعل المتعلق بالمال، فقد ورد في المحرم المضطر إلى أحد أمرين: إما أكل الميتة وإما أكل الصيد أن عليه أن يأكل الثاني، معللاً ذلك بأنه ماله لأن عليه فداءه.
ومن النصوص الدالة على هذا المعنى موثقة يونس بن يعقوب [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد. قال: ((يأكل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٨٣.