بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - كفارة صيد الصبي على الولي
محيص من الخروج عن مقتضاها بموجب صحيحة زرارة كما تقدم.
ويبدو أن العلامة (قدس سره) لم يكن متنبهاً إلى تلك الصحيحة حين تحرير التذكرة وقد ذكرها وأفتى بموجبها في بعض كتبه الأخرى [١] .
وكيفما كان فقد اعترض السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] على ما ذكره (طاب ثراه) بوجه آخر قائلاً: (إنه لا يخلو من الغرابة، لأن ثبوت الكفارات ليس من باب الضمان بل هو حكم تكليفي ثابت في مورده، ولا موجب لثبوت ذلك على الطفل سواء أكان هناك رواية أم لا).
وحاصل مرامه: أنه لا وجه لقياس الكفارة ببدل المتلفات, فإن الكفارة تشتغل الذمة بها على سبيل الوجوب التكليفي المحض في حين أن بدل المتلفات مما تشتغل به الذمة على سبيل الوجوب الوضعي, وثبوت الثاني على الصبي لا يقتضي ثبوت الأول بل هو منفي عنه بمقتضى حديث رفع القلم [٣] , نعم دلت صحيحة زرارة على ثبوته في مورد الكلام في حق الولي فيلتزم به خلافاً لما تقتضيه القاعدة.
أقول: يمكن تقريب ما أفاده العلامة (قدس سره) على الوجه الآتي: أن الكفارات على قسمين: بدنية كصيام شهرين متتابعين في كفارة القتل وغيرها، ومالية كإطعام ستين مسكيناً وعتق الرقبة في كفارة القتل وما ماثلها وذبح الشاة في
[١] لاحظ مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٣٦, ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٥٨.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤٠. وورد في مستند العروة الوثقى ((كتاب الحج) ج:١ ص:٤٤): (وهذا كما ترى عجيب منه (قدس سره) جداً، ضرورة أن ذاك ــ أي لزوم بدل المتلفات ــ حكم وضعي وهنا تكليف محض بعدم قتل الصيد متوجه إلى المحرم خاصة من غير أن يشتمل على الضمان بوجه)، فتأمل.
[٣] لا يقال: إن حديث رفع القلم يقتضي رفع الثاني أيضاَ. فإنه يقال: كلا, أما بناءً على أن مفاد الحديث هو رفع قلم العقوبة فواضح، فإن الحكم الوضعي لا يستبطن جعلها. وأما بناءً على أن مفاده هو رفع قلم التشريع فلأنه لما كان وارداً مورد الامتنان ــ كما قيل ــ فلا يشمل ما يكون شموله له مخالفاً للامتنان على الغير، وهو في مورد الإتلاف صاحب المال، فتأمل. مضافاً إلى إمكان استفادة ضمان الصبي لما يتلفه من مال الغير من بعض النصوص، فراجع.