بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
لحال الصبي من حيث امتلاكه أو عدم امتلاكه لثمن الهدي يعدُّ قرينة على كونه ناظراً في سؤاله إلى ما هو الغالب من عدم امتلاك الولد الذي يحج مع أبيه للمال الوافي بثمن الهدي، وليس قرينة على بناء السائل على عدم إخراج ثمن الهدي من مال الصبي مطلقاً.
وعلى ذلك فلا إطلاق لجواب الإمام ٧ لصورة كون الصبي واجداً للمال الوافي بثمن الهدي, لأن جوابه ٧ وارد مورد السؤال والمفروض اختصاصه بغير الصورة المذكورة.
والنتيجة: أنه لا يستفاد من صحيحة زرارة المذكورة تحمل الولي لثمن هدي الصبي إلا في صورة عدم وجدان الصبي للمال الوافي به.
(الوجه الثالث): أنه يمكن أن يقال: إن حالة كون الصبي واجداً للمال الوافي بثمن الهدي خارجة عن مورد كلام السائل, لأنه فرض أن الولي لا يجد ما يذبحه عن الصبي, في حين أنه لو فرض أن للصبي ما يفي بثمن الهدي فإن الولي يعدُّ واجداً لما يذبحه عنه، لما مرّ في المقام الأول من جواز إخراج ثمن الهدي من مال الصبي بمقتضى النص الوارد في الأضحية وبمقتضى القاعدة فيما إذا لم يكن ذلك على خلاف مصلحته, فإنه بناءً على ذلك لا يصدق على الولي أنه لا يجد ما يذبحه عن الصبي حتى لو بني على وجوب إخراج الهدي على الولي، فإنه لا يشترط في ما يجب من الهدي ونحوه أن يخرجه المكلف من مال نفسه بل يجوز إخراجه من أي مال يجوز له التصرف فيه بذلك وإن كان عائداً للغير وهو هنا الصبي.
وبالجملة: إذا لم يملك الولي المال الوافي بالذبح عن الصبي ولكن كان الصبي مالكاً له يصدق على الولي أنه واجد لما يذبحه عنه، فإن وجدان الصبي يعدُّ وجداناً للولي في مثل ذلك.
وبناءً عليه فإن أقصى ما يستفاد من الصحيحة المذكورة هو أنه إذا لم يكن للصبي مال يفي بالذبح عنه وكان للولي مال يفي بذلك وإن لم يكن يفي بالذبح عن نفسه وعن الصبي يلزمه صرف ماله في الذبح عن الصبي ويصوم هو بدلاً