بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
ــ في محل الكلام، لأن مورد تلك القاعدة هو إتلاف مال الغير بالتسبيب أي إيجاد شيءٍ يترتب عليه تلفه، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها حيوان أو طرح المعاثر والمزالق ــ كقشر البطيخ ــ في الطرق فعثر إنسان وانكسر ما كان بيده من الأواني الزجاجية مثلاً، وأين هذا مما هو محل البحث؟!
وبعبارة أخرى: إن التسبيب في تلف مال الغير وإن كان موجباً للضمان الوضعي بمعنى اشتغال ذمة المتسبب ببدل ذلك المال ولكنه مما لا علاقة له بمورد الكلام، لفرض أن إحرام الولي بصبيه غير المميز أو إحرام صبيه المميز بأمرٍ منه مما لا يترتب عليه تلقائياً تلف شيء من أموالهما حتى يُحكم بضمان الولي له.
نعم إذا تصرف الولي في مال الصبي لغرض الحج به ولم يكن يجوز له ذلك يُحكم بضمانه عندئذٍ، أي اشتغال ذمته ببدل ذلك المال ولكنه من قبيل ضمان الإتلاف بالمباشرة لا بالتسبيب، وهذا واضح.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في أن مجرد إحرام الولي بالصبي غير المميز أو إحرام الصبي المميز بأمرٍ منه لا يوجب ضمانه لنفقة الحج به وضعاً وهل يوجب ضمانه لها تكليفاً؟
يمكن أن يدعى ذلك لأحد الوجوه الآتية ..
(الأول): أن إحرام الولي بصبيه غير المميز أو أمره صبيه المميز بالإحرام في قوة التعهد ببذل نفقة الحج بهما، وهذا النحو من التعهد نافذ على المتعهد ويلزمه الوفاء به، نظير ما تقدم من التعهد ببذل النفقة المستقبلية لزوجة الغير إذا تخلّف عن أدائها.
ولكن هذا الوجه غير تام من جهتين ..
أولاً: أنه لا كلية لما ذكر من تعهد الولي ضمناً ببذل نفقة الحج بالصبي فإنه قد يكون متعهداً بذلك وقد لا يكون متعهداً به بل يريد الصرف على الحج بالصبي من أموال الصبي نفسه.
وثانياً: أن مورد الضمان التكليفي من جهة الالتزام للغير ببذل مالٍ هو ما إذا كان معلّقاً على عدم استحصال ذلك الغير ما يستحقه من المال على ثالث