بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
ثم إن سبب الضمان في هذا النحو قد يكون التزاماً عقدياً على ما ذهب إليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من صحة إنشاء هذا النحو من الضمان، ومنه ضمان شخص النفقة المستقبلية لزوجة شخص آخر، أي يتعهد لها بأدائها إذا لم يؤدها الزوج، فإن هذا ليس من قبيل الضمان على النحو الأول لعدم اشتغال ذمة الزوج بالنفقة المستقبلية ليمكن نقلها إلى ذمة الضامن، فهو مجرد التزام بأدائها لو تخلّف الزوج عن ذلك، ومنه أيضاً ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر بطلان البيع من جهة أخرى وتخلف البائع عن ردِّ الثمن.
وقد يكون سبب الضمان على النحو المذكور هو فعل المكلف كالزواج بناءً على عدم كون نفقة الزوجة مملوكة على ذمة الزوج بل مجرد وجوب إنفاقه عليها، خلافاً لما هو المشهور عند الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وتحقيقه موكول إلى محله [٢] .
وقد لا يكون للضمان على هذا النحو سبب إلا حكم الشارع المقدس بثبوته كما في ضمان الولد نفقة أبويه بناءً على ما هو المشهور من عدم كونها ديناً على ذمته بل مجرد لزوم توفيرها، وكذلك ضمان العاقلة ديّة الجناية في الخطأ المحض بناءً على كونه أيضاً تكليفاً بحتاً، أي أن الذي تشتغل به ذمته بالديّة هو الجاني ولكن يجب على العاقلة تحمّلها عنه ولو لم يفعلوا بقيت في ذمة الجاني ويلزمه أداؤها مع التمكن.
إذا اتضح ما تقدم فأقول: إن ضمان الولي لنفقة الحج بالصبي ليس هو من قبيل الضمان الوضعي قطعاً، أي أن إحرام الولي بصبيه غير المميز للحج أو إحرام الصبي المميز للحج بأمرٍ من وليه لا يوجب اشتغال ذمة الولي بنفقة الحج بالصبي، فإن هذا مما لا وجه له ولا قائل به.
وبذلك يُعلم أن من يقول بأن الولي يضمن نفقة الحج بالصبي لأنه السبب فيه لا يريد تطبيق قاعدة الضمان بالتسبيب ــ التي هي من القواعد الفقهية المسلّمة
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب الضمان) ص:١١٦ ط: النجف الأشرف.
[٢] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٠٦ــ٤٠٧ (الهامش).