بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
متبرع به. وهذا غير ما هو محل البحث من لزوم تكفل الولي لنفقة حج الصبي وإن كان له مال وكان صرفه في سبيل الحج به على وفق مصلحته.
هذا وأفاد السيد الخوانساري (قدس سره) [١] أن إذن الشارع في إحجاج الصبي إذن في لوازمه نظير استحباب إخراج الزكاة من مال تجارته.
وحاصل مرامه: أنه يجوز للولي إخراج نفقة الحج بالصبي من أمواله وإن لم يكن في ذلك غبطة له لأنه مأذون فيه من قبل الشارع المقدس، لأن الإحجاج يتوقف على صرف المال فالإذن فيه إذن في لازمه، فلا يناط بكونه في مصلحة الصبي بل يجوز وإن لم يكن فيه غبطة له، كما يجوز للولي إخراج الزكاة من مال تجارة الصبي لإذن الشارع في ذلك مع أنه لا مصلحة له فيه.
وهذا الكلام غريب، فإن الحج بالصبي وإن كان يتوقف غالباً على صرف شيءٍ من المال إلا أنه لا يتعين أن يكون من مال الصبي نفسه فكيف يستفاد من الأمر بإحجاجه جواز صرف ماله في ذلك وإن لم يكن غبطة له؟!
وبعبارة أخرى: إن صرف مال الصبي ليس من لوازم الحج به ليقال: إن الإذن في هذا إذن في ذاك أيضاً.
والنتيجة: أن الأمر بإحجاج الصبي كما لا يقتضي تحمل الولي لنفقة الحج به كذلك لا يقتضي الإذن في إخراجها من مال الصبي فلا بد من الجري وفق ما تقتضيه القاعدة في ذلك. هذا كله في الصبي غير المميز.
٢ ــ وأما الصبي المميز فيمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى إطلاق أدلة استحباب أدائه للحج هو جواز صرف ماله في ذلك وإن لم يكن غبطة له، أقصى الأمر أن يكون الصرف منوطاً بإذن الولي فيكون مثل صرف ماله في الإنفاق على من تثبت نفقته عليه وإن لم تكن له مصلحة فيه.
ولكن هذا الكلام ضعيف ..
أولاً: من جهة ما مرَّ [٢] من أن عمدة الدليل على استحباب الحج للصبي
[١] جامع المدارك في شرح المختصر النافع ج:٢ ص:٢٥٨.
[٢] لاحظ ص:٣٧.