بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
قصده حين إنشاء النذر هو تكفل مؤونة حج ذلك الغير لزمه القيام بنفقة حجه، وإن كان قصده هو إعانته في الإتيان بمقدمات الحج أو في إنجاز أعماله لزمه ذلك.
وأما في مورد الأمر بإحجاج الغير فلأن مفاده مما يختلف باختلاف الموارد، فإذا ورد الأمر بإحجاج مؤمن من غير التقييد بشيءٍ كان ظاهراً في إرادة تأمين نفقة حج مؤمن لا السعي في وقوع الحج منه ولو بغير بذل المال له، وهذا كقوله ٧ [١] : ((من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزَّ وجل ..)).
ومثله ما إذا ورد الأمر بإحجاج من لا نفقة له كما في قوله ٧ [٢] : ((فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له)).
وأما إذا ورد الأمر بإحجاج من يضعف عن أداء الحج بنفسه كالصبي والمريض والهرِم فهو ظاهر في إرادة القيام بمساعدته في أداء أعمال الحج ومقدماته ولا ظهور له في إرادة تكفل نفقات حجه وإن كان غنياً لا حاجة له إلى المال.
نعم إذا فرض كون من أمر بإحجاجه ضعيفاً عن أداء الحج إلا بمساعدة الغير وفقيراً في الوقت نفسه كان ظاهر الأمر بإحجاجه إرادة إعانته من الجانبين.
وبذلك يظهر أن أمر الولي بإحجاج صبيّه لا يقتضي سوى الذهاب به إلى الحج وإجراء أعماله عليه إن كان غير مميز وإعانته في أداء أعماله والنيابة عنه فيما لا يتمكن منها إذا كان مميزاً، نعم إذا كان الصبي فقيراً لا مال له أو لم يكن صرف ماله في سبيل الحج به غبطة له فمقتضى الأمر بإحجاجه هو تحمل تكاليف حجه أيضاً، ولكن هذا أمر آخر.
وبعبارة أخرى: إن الأمر بإحجاج الصبي ليس ظاهراً في لزوم تكفل مؤونة حجه. نعم إذا لم يكن للصبي مال أو لم يجز التصرف في ماله في سبيل إحجاجه لعدم كونه غبطة له يتعين على الولي تحمل نفقة الحج به إذا لم يوجد
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:٢٣٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.