بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
صحيحة، وهو جائز كما مرَّ الوجه فيه مفصلاً.
نعم تقدم أن كون صرف مال الصبي في إدائه للحج غبطة له بلحاظ بعض ما تقدم مما يختلف باختلاف الموارد، فقد يكون للصبي مال قليل وهو بحاجة إليه في ما هو أهم من المنافع المترتبة على أداء الحج بحيث يُعدُّ صرفه فيه نوع تضييع له عرفاً فلا يجوز عندئذٍ، وقد يكون له مال وفير ولا يعدُّ صرف جزء يسير منه في أدائه للحج تحصيلاً لبعض المنافع المذكورة تضييعاً له فيجوز في هذه الحالة.
لا يقال: إن ما أشير إليه من تأثر الصبي بالحضور في موسم الحج إنما هو بالنسبة إلى الصبي المميز وأما غير المميز فلا يُتصور في حقه ذلك.
فإنه يقال: إن هذا غير تام فقد أثبت علماء النفس أن الصبي غير المميز يختزن في خلايا دماغه الصور التي يشاهدها والأصوات التي يسمعها وتؤثر في نفسه بعد ذلك من حيث يشعر أو لا يشعر.
وهذا مطابق لما ورد في النصوص الشرعية أيضاً، فإن الأمر بالأذان في الأذن اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى عند ولادة الطفل ليس إلا لأجل أن يلامس هذا النداء الإلهي مسامع الصبي وهو في دقائقه الأولى في هذه الحياة ليختزن هذا الصوت في عقله ويكون بذرة للإسلام في نفسه.
وكذلك ما ورد في النصوص من النهي عن الممارسات الزوجية بمرأى الصبيان يندرج في هذا الإطار، ومن ذلك خبر الحسين بن زيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ : والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشي امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ما أفلح أبداً)). ولا يختص هذا بالصبي المميز بل يشمل غير المميز أيضاً كما نصّ على ذلك الفقهاء (رضوان الله عليهم) ومنهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] مطابقاً لما ورد في بعض النصوص [٣] : ((نهى رسول الله ٦ أن يجامع الرجل امرأته والصبي
[١] الكافي ج:٥ ص:٥٠٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٨٣.
[٣] الجعفريات ص:٩٦.