بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات)).
بل يظهر من معتبرة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنها تحيض لتسع سنين)) أن تسجيل الحسنات واستحقاق الأجر عليها منوط بالبلوغ فما يأتي به الصبي والصبية من المستحبات ومنها الحج مما لا يستحقان عليه شيئاً من الأجر.
وبالجملة: لا إشكال في أن من يحج بالصبي يستحق الأجر على ذلك، وأما الصبي نفسه فمقتضى إطلاق بعض الآيات عدم استحقاقه لشيء من الأجر ولا سيما إذا لم يكن قد بلغ الثانية عشرة، بل هذا هو المستفاد من بعض النصوص الواردة في خصوص المقام وهو معتبرة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((مرَّ رسول الله ٦ برويثة وهو حاج، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم ولك أجره)) فإنها تدل بمقتضى تقديم ما حقه التأخير على أن أجر الحج بالصبي يستحقه من يحج به حصراً مما يعني عدم ثبوت الأجر للصبي نفسه، فتأمل.
والحاصل: أن الصبي لا ينتفع دنيوياً بالحج بما هو هو فإذا بني على أنه لا يُكتب له الأجر الأخروي عليه فلا يبقى وجه لصرف ماله في سبيله أصلاً، بل لو بني على ثبوت الأجر له لم يكن مورداً لصرف ماله عليه أيضاً كما تقدم وجهه.
وعلى ذلك فلو حج الولي بالصبي مميزاً كان أو غير مميز فمقتضى القاعدة كون نفقته على الولي ولا يُخرج شيئاً منها من مال الصبي نفسه.
واستثنى جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ منهم السيد صاحب العروة [٣] ــ من هذا الحكم صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على أن يكون مرافقاً
[١] الكافي ج:٧ ص:٦٨ــ٦٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦ــ٧.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٩ (المسألة:٥).