بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
ثم إنه قد اُستدل على اعتبار إذن الولي في صحة حج الصبي المميز بوجوه عمدتها وجهان ..
(الوجه الأول): ما ذكره جمع من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) [١] من أن الحج عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وهو ما إذا كان عن إذن الولي، وأما الحج الصادر من الصبي المميز من دون إذن وليه فلا يقين بمشروعيته والأصل عدمها.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن مقتضى الإطلاقات والعمومات مشروعية الحج في حق الصبي المميز من غير اشتراط إذن الولي، وليس في النصوص ما يدل على اعتبار إذنه أصلاً، فالمحكم عند الشك في مشروعية الحج في حق الصبي المميز من دون إذن وليه هو أصالة العموم أو الإطلاق.
وأضاف بعضهم [٢] إلى هذا بأنه لو غض النظر عن العمومات والإطلاقات فإن مقتضى الأصل العملي أيضاً عدم اعتبار إذن الولي، فلا وجه للقول باعتباره على كل تقدير.
أقول: ينبغي البحث في مقامين ..
المقام الأول: هل يوجد أصل لفظي من عموم أو إطلاق يقتضي نفي اعتبار إذن الولي في صحة حج الصبي المميز أو لا؟
والصحيح أنه لا يوجد أصل لفظي من هذا القبيل، لما مرَّ آنفاً من أن إطلاقات أدلة استحباب الحج وعموماتها لم يثبت شمولها للصبيان، فلا مجال للتمسك بها هنا لنفي شرطية الإذن.
وأما ما ورد في خصوص حج الصبي المميز فلم يتم منه ــ على المختار ــ إلا موثقة إسحاق بن عمار [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام؟ قال: ((قل لهم يغتسلون
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٥.
[٢] لاحظ كتاب الحج (تقريرات السيد الشاهرودي) ج:١ ص:٣٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.