بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - الولي يأمر الصبي بالإتيان بكل ما يتمكن من الأعمال وينوب عنه في ما لا يتمكن
التمكن من الطواف بالصبي غير المميز نادرة جداً وإلا فلا يحتمل استثناؤه من وجوب النيابة عنه في الطواف مع عدم إمكان الطواف به بوجه من الوجوه [١] .
هذا ثم إنه قد وقع الكلام في أن الطهارة من الحدث المعتبرة في الطواف الواجب ــ كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ــ هل تعتبر في من يطوف بالصبي غير المميز، أم تعتبر في الصبي نفسه ــ على الوجه الآتي بيانه ــ فإن لم يتيسّر في حقه ناب عنه الولي أم تعتبر فيهما معاً، أم لا تعتبر في أي منهما؟ وجوه بل أقوال.
وقد ذهب العلامة (قدس سره) وآخرون [٢] إلى اعتبار الطهارة فيهما معاً، واختار صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] الاكتفاء بطهارة الولي، وقال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] ــ ووافقه معظم المعلقين والشراح ومنهم السيد الحكيم (قدس سره) [٥] ــ باعتبار طهارة الصبي فإن لم يمكن ناب عنه الولي فيها، واختار السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] عدم اعتبارها في أيّ منهما قائلاً: (الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء أبداً فلا يعتبر لا في الولي ولا في الصبي وإن كان ذلك أحوط، والوجه فيه أن المشروط بالطهارة إنما هو الطواف ولم يكن الولي طائفاً بل هو محدث للطواف وموجد له في الصبي فهو مطوّف لا طائف ولا تعتبر الطهارة في المطوّف بالضرورة، فالقول باعتبار الوضوء في الولي لا وجه له.
ودعوى نيابته عن الصبي فيه كما ينوب عنه في الصلاة كما ترى، لاختصاص أدلة النيابة بأفعال الحج وليس الوضوء منها وإنما هو شرط في الطواف لا أنه بحياله من أعمال الحج، فإن كانت الشرطية محفوظة عندئذٍ فلا بد
[١] هذا كله في الصبي غير المميز الذي يختص به عنوان المسألة في المتن، وأما المميز فيأمره الولي بأن يطوف بنفسه، وإن لم يتمكن طاف به، وإن لم يتمكن منه أيضاً طاف عنه، وهذا ظاهر.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٣٠. غاية المرام في شرح شرائع الإسلام ج:١ ص:٣٨٣.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٣٧.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٧.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٢.
[٦] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٩.