بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - الولي يأمر الصبي بالإتيان بكل ما يتمكن من الأعمال وينوب عنه في ما لا يتمكن
نظير إتيانه بألفاظ التلبية من دون قصد الإحرام.
وقد يفرض كون الصبي بحيث لا يتيسر له حتى المقدار المذكور، كما إذا كان ابن ستة أشهر فيتعيّن أن يحمله الولي أو يأمر أحداً بحمله فيطوف به البيت، وهذا النحو الثاني هو القدر المتيقن مما ورد في النصوص من أنه يطاف به، ولكن الظاهر صدقه على النحو الأول أيضاً، أي يصدق عرفاً أنه طاف به إذا أخذ بيده ومشى به حول الكعبة المشرفة بنية الطواف.
وهل يجوز للولي اختيار النحو الثاني مع إمكان النحو الأول، أي هل يجوز له أن يحمل الصبي ويطوف به مع إمكان أن يأمره باتباع حركته حول البيت قاصداً الطواف به أم لا؟
يمكن أن يقال: إن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي لزوم اختيار النحو الأول مع الإمكان وإن لم ينص على ذلك في الروايات ولعله من جهة عدم التمكن منه عادة، إذ الغالب أن يكون المطاف مزدحماً فيخشى على الطفل الصغير إذا مشى فيه أن يسقط تحت أرجل الطائفين ويتأذى بذلك، فتأمل.
وبالجملة: إن العنوان المذكور في النصوص وهو قوله ٧ : ((يطاف به)) أو ما بمعناه وإن كان صادقاً على النحو الثاني حتى مع التمكن من النحو الأول إلا أنه قد يدعى أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الترتب بين النحوين، فإن تمت هذه الدعوى فهو وإلا كان مقتضى الإطلاق هو الاجتزاء بكل منهما.
ثم إنه لو فرض كون الصبي في وضع لا يسمح بالطواف به ولو بحمله إلى المطاف على يدي وليه أو في عربة أو نحوها فالظاهر أنه لا إشكال في وصول النوبة عندئذٍ إلى النيابة عنه في الطواف أي يطوف عنه الولي أو يأمر من يطوف عنه كما هو الحال في سائر من لا يمكنهم الطواف بأنفسهم ولا أن يطاف بهم فإنه لا بد من النيابة عنهم فيه.
والظاهر أن عدم ذكر ذلك بشأن الصبي في شيء من النصوص بل ظهور بعضها في عدم الاجتزاء به بمقتضى المقابلة في قوله ٧ : ((يطاف بهم ويرمى عنهم)) وقوله ٧ : ((يطاف به ويصلى عنه)) إنما هو من جهة أن حالة عدم