بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
وبعبارة أخرى: إن كلاً من القولين في المسألة يوافق الاحتياط من جهة ويخالفه من جهة أخرى، فالقول بكون فخ مكاناً للتجريد من الثياب لا للإحرام يطابق الاحتياط من حيث إن مقتضاه لزوم الإتيان بالإحرام في الميقات فيحرز وقوعه صحيحاً ولكنه يخالف الاحتياط من حيث عدم نزع الثياب عن الصبي المتلبس بالإحرام في المسافة الفاصلة بين مسجد الشجرة وفخ، وأما القول بكون فخ ميقاتاً للصبيان فهو يطابق الاحتياط من حيث إحراز عدم الوقوع في المخالفة الشرعية بترك تجريد الصبي من الثياب بعد الإحرام لفرض عدم تلبسه به في الميقات بل تأجيله إلى حين وصوله إلى فخ ومخالف للاحتياط من حيث عدم إحراز صحة إحرامه في فخ واحتمال وقوعه باطلاً.
وبالجملة الاحتياط في المسألة يقتضي ما تقدم من عدم التجاوز بالصبي عن ميقات مسجد الشجرة إلا محرماً، وأيضاً تجريده من الثياب في الميقات نفسه وعدم تأخير ذلك إلى فخ.
إن قيل: ولكن إذا كانت هناك ضرورة تقتضي عدم تجريد الصبي من ثيابه كالخوف عليه من البرد مثلاً يتأتّى الاحتياط بالإحرام به في ميقات مسجد الشجرة من دون أن تنزع عنه ملابسه لفرض أنه مضطر إلى الاحتفاظ بها فلا حرج على الولي في إبقائها عليه عندئذٍ.
قلت: بل إن الإحرام به كذلك مخالف للاحتياط من جهة، فإنه لو كان الحكم الواقعي هو جواز التأخير في الإحرام بالصبي إلى حين وصوله إلى منطقة فخ يكون حكم الولي في الإحرام به في مسجد الشجرة مع عدم نزع الثياب عنه من جهة اضطراره إليه شبيهاً بحكم من اضطر إلى الحرام بسوء اختياره إلا إذا ثبت أن من يجوز له الإحرام من مكانين يقع أحدهما في طريق الآخر يسوغ له الإحرام من أولهما وإن كان يضطر بذلك إلى ارتكاب بعض محظورات الإحرام، ولكن هذا غير ثابت بل الثابت خلافه وهو في من كان عازماً على أداء الحج أو العمرة من طريق المدينة المنورة وكان مريضاً لا يسعه نزع ثيابه فإن عليه