بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
والظاهر أن المراد بالمماثلة في جواب الإمام ٧ ــ بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع وبقرينة ما مرَّ في صحيحة ابن رئاب ــ هو المماثلة من حيث رعاية مصلحة الأيتام، وهي تتطلب القدرة على التشخيص والتقوى الباعثة على العمل وفق ذلك.
وأما احتمال إرادة المماثلة من حيث الفقاهة أو العدالة كما ورد في كلمات جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) فبعيد، فإن مجرد كون الشخص فقيهاً أو عادلاً لا يجعله مؤهلاً للقيمومة على الأيتام والنظر في مصالحهم كما هو معلوم خارجاًَ.
وكيفما كان فإن في حكم الإمام ٧ بجواز تصدي القيّم المنصوب من قبل قاضي السلطة للتصرف في أموال الأيتام إذا كان مؤهلاً لذلك احتمالين ..
أحدهما: كونه من حيث نفوذ كل تصرف كان في مصلحة الأيتام وإن لم يكن المتصدي له قيّماً عليهم شرعاً.
ثانيهما: كونه من حيث إمضاء الإمام ٧ لقيمومة المنصوبين من قبل قضاة السلطة إذا كانوا مؤهلين لها، والمرجح هو الاحتمال الثاني لما مرَّ في صحيحة ابن رئاب، بل لا مجال لاستظهار الاحتمال الأول في هذه الرواية بعد كون موردها ــ سؤالاً وجواباً ــ هو القيّم المعين من قبل القاضي وتطرق احتمال إمضاء الإمام ٧ لتعيينه، فتدبر.
ثم إن في المقام رواية أخرى وهي موثقة سماعة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية، وله خدم ومماليك وعقد، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: ((إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس)).
وهذه الموثقة يمكن الاستدلال بها على عدم اعتبار كون المتصرف في أموال الأيتام مأذوناً في ذلك من قبل الحاكم الشرعي بالنظر إلى أن الإمام ٧ اكتفى في جواز التصدي لقسمة المال المشترك بين الأيتام وغيرهم بكون المتصدي
[١] الكافي ج:٧ ص:٦٧.