بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
أموالهم ببيع أو شراء أو نحو ذلك هو وليهم والقيّم لهم الذي وظيفته هو النظر فيما يصلحهم، وبين الأمرين بون شاسع كما لا يخفى.
هذا ومما ذكر يظهر الحال في صحيحة محمد بن إسماعيل [١] قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوصِ فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد [٢] القيّم بماله، وكان الرجل خلف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن، إذ لم يكن الميت صيّر إليه الوصية وكان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنهن فروج. قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر ٧ وقلت له: يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد، ويخلف جواري، فيقيم القاضي رجلاً منا ليبيعهن، أو قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج، فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: ((إذا كان القيّم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس)).
[١] الكافي ج:٥ ص:٢٠٩. ولاحظ تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٤٠.
[٢] قد صرح في رواية الشيخ في التهذيب أن المراد بـ(عبد الحميد) هذا هو ابن سالم، ولكن الرجل قد ذُكر في من روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٨ ولم يُذكر في أصحاب الجواد ٧ . وأجاب السيد الأستاذ (قدس سره) عن هذا الإشكال ..
أولاً: بإمكان بقاءه إلى زمان الجواد ٧ ولا سيما أنه لم يثبت إدراكه الصادق ٧ ، وإنما لم يُذكر في أصحاب الجواد ٧ لأنه لم يرو عنه.
وثانياً: بأن السائل وهو محمد بن إسماعيل بن بزيع سأل الإمام ٧ عن كبرى المسألة التي ابتلي بها عبد الحميد بن سالم، ومن الممكن أن السؤال كان بعد وفاة عبد الحميد بزمان. (معجم رجال الحديث ج:٦ ص:٢٨٤ــ٢٨٥).
والجواب الأول لا بأس به، إذ لا يبعد كون عبد الحميد بن سالم من طبقة محمد بن إسماعيل نفسه الذي قال الكشي: إنه كان من رجال أبي الحسن موسى ٧ وأدرك أبا جعفر الثاني ٧ . وأما الجواب الثاني فلا يمكن المساعدة عليه، فإن المنساق من الرواية أن محمد بن إسماعيل لم يعرض القضية التي وقعت لعبد الحميد على الإمام ٧ إلا لمعرفة ما يلزمه من العمل فيها غير أنه صاغ القضية بصورة كلية ولم يذكر اسم عبد الحميد فيها إلا أن الإمام ٧ علم أنه ناظر في سؤاله إلى قضية عبد الحميد فلذلك قال لمحمد بن إسماعيل ((إذا كان القيّم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس)).