بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
هو قلة الحاجة إلى التحذير عن التفريط في أموال الأيتام وأكلها والإفساد فيها، إذ التحذير المذكور لم يوجّه إلى خصوص من يعيّنه ولي الأمر قيّماً على الأيتام ليقال: إنه لا ينصب إلا الثقة المأمون الذي ليس من شأنه التفريط في أمانته بل قد وُجّه إلى كل من تكون بأيديهم أموال الأيتام من الولي الخاص أي الجدّ والوصي للأب أو الجدّ وكذلك من تُعطى لهم أموال الأيتام بإجارة أو مضاربة أو وديعة أو غير ذلك بل وكذا من يتيسّر لهم الوصول إليها بوجه من الوجوه، فإن هؤلاء كلهم في حاجة ماسة إلى التحذير عن الاستحواذ عليها أو التصرف فيها لغير مصلحة الأيتام.
هذا مضافاً إلى أن ولي الأمر لا يتسنى له عادة المباشرة في تعيين القيّم على جميع الأيتام بل يوكل ذلك إلى عماله في البلاد والقضاة المنصوبين من قبله، وهؤلاء كثيراً ما يخطئون في التشخيص وينصبون من لا يكون تمام الثقة في ذلك فيحتاج إلى أن يشدد في تحذيره من التخلف عن رعاية مصلحة الأيتام.
بل لو فرض أن الأئمة : كانوا بأنفسهم يباشرون نصب القيّم على أيتام الشيعة فإن ذلك لا يعني كون المنصوبين من قبلهم في مأمن عن التعدي على أموال الأيتام، إذ الملاحظ أن العديد ممن كانوا وكلاء لهم : ويتولون أوقافهم وما يرجع إليه من الأموال قد خانوا الأمانة واستحوذوا على أموالهم وقد ذكر الشيخ (قدس سره) جمعاًَ منهم في كتاب الغيبة [١] ، وورد في رواية إبراهيم بن هاشم [٢] قال: كنت عند أبي جعفر الثاني ٧ إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل ــ وكان يتولى له الوقف بقم ــ فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف في حلّ فإني أنفقتها. فقال له: ((أنت في حلّ)). فلما خرج صالح قال أبو جعفر ٧ : ((أحدهم يثب على أموال حق آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم، فيأخذه ثم يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أتراه ظن أني أقول: لا أفعل. والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً). وروي عن محمد بن
[١] الغيبة للطوسي ص:٢١٣.
[٢] الكافي ج:١ ص:٥٤٨.