بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
المؤكد أنه لو كان فقهاء الشيعة في عصر الأئمة : ثم من بعدهم في عصر الغيبة الصغرى إلى زمن المفيد (قدس سره) يذهبون كلهم أو جلّهم إلى عدم ثبوت الولاية على اليتيم للولي العام والمنصوب من قبله بل كونها ثابتة لكل من يتصدى لأمر اليتيم أو للأولى بميراثه مثلاً لانعكس ذلك في كتب المتأخرين ولا سيما أن البعض منهم كان لديه العديد من المصادر المهمة والمفقودة اليوم كالمحقق والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم)، فإنه يظهر بمراجعة المعتبر والمختلف والذكرى وغيرها من كتبهم أنهم كانوا مطلعين على جملة من كتب ابن الجنيد وابن أبي عقيل والجعفي صاحب الفاخر وأضرابهم ومن غير المقبول منطقياً أن لا يتمثّل في شيء منها ما يفترض أنه رأي الفقهاء المعاصرين للأئمة : من أن الولاية على الأيتام لا تثبت لولي الأمر بل لكل من يتصدى لأمورهم أو لمن هو أولى بميراثهم ونحو ذلك، ولو تمثّل فيها ذلك لذكر أو أشير إليه في كتب المتأخرين بطبيعة الحال.
والحاصل: أن الذي يجده المتتبع في ثنايا ما وصل إلينا من كتب فقهائنا الماضين منذ زمن المفيد (قدس سره) هو التسالم على أن ولي الأمر هو الذي يتولى شؤون القاصرين الذين لا ولي لهم، ويظهر هذا منهم في جملة من المسائل ..
منها: ما إذا مات الوصي قبل الانتهاء من العمل بالوصية، فقد ذكر المفيد وأبو صلاح وابن حمزة وابن إدريس [١] وغيرهم أن على (الناظر في أمور المسلمين) أن يردّ القيام بما كان على الوصي ــ الشامل لقيمومته على القاصرين ــ إلى من يراه أهلاً لذلك، ثم قالوا: إنه إذا فقد الناظر العادل فلفقهاء أهل الحق المأمونين النظر في ذلك إن تمكنوا وإذا فقد التمكن سقط وجوب ذلك عنهم.
ومنها: ما إذا مات الإنسان من غير وصية، فقد نص الشيخ (قدس سره) [٢] على أن (الناظر في أمر المسلمين أن يقيم له ناظراً ينظر في مصلحة ورثته ويبيع لهم
[١] لاحظ المقنعة ص:٦٧٥، والكافي في الفقه ص:٣١٦، والمراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:٢٠٤، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:١٩١.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٦٠٨.