بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
اليتيم أو الأكفأ من أقربائه أو أكبرهم سناً ونحو ذلك ولا دور للولي العام في هذا الأمر لظهر ذلك وبان، وعرف عن الشيعة اختصاصهم بهذا الرأي ولا أقل من أن يذكر ذلك فيما ألّفه علماؤنا في خلاف فقهاء الفريقين ككتاب الخلاف للشيخ (قدس سره) وتذكرة الفقهاء للعلامة (قدس سره) ، بل وذكر في ما خصص لبيان منفردات الإمامية في الأحكام الشرعية عن سائر الفقهاء ككتاب الإعلام للشيخ المفيد (قدس سره) والانتصار للسيد المرتضى (قدس سره) مع أنا لا نجد أثراً لذلك في شيء من الكتب والمصنفات.
وكيف يمكن الإذعان بأن فقهاء الإمامية أو قسماً معتداً به منهم كانوا لا يثبتون لإمام المسلمين حقاً في الولاية على الأيتام مع فقد الجدّ والوصي للأب والجدّ ولم يتمثّل ذلك في كتب أصحابنا المتقدمين؟!
أليس من الغريب أن يتعرض الشيخ (قدس سره) في الخلاف [١] لرأي الأصطخري الشافعي القائل بثبوت الولاية للأم ولا يتعرض لرأي من يقول من أصحابنا بثبوت الولاية للأولى بميراث اليتيم مثلاً مع أن من دأبه التعرض لخلاف فقهائنا متى ما كانوا منقسمين في المسألة ويوجد لهم أكثر من رأي فيها؟!
وكذلك أليس من المستغرب أن يتعرض العلامة (قدس سره) في المختلف [٢] لرأي ابن الجنيد القائل مثل الأصطخري بثبوت الولاية على اليتيم لأمه ويردّ عليه بأن مذهب علمائنا أنه لا ولاية للأم على طفلها ولا يذكر شيئاً عن وجود قائل يعتدّ به من أصحابنا يرى أن الولاية على الأيتام إنما هي للأولى بميراثهم أو لكل من يتصدى لأمورهم؟!
وبالجملة: لو كان لفقهاء الشيعة رأي آخر أو آراء أخرى في مسألة الولاية على اليتيم غير ما أطبق عليه الجمهور من كون الولاية عليه لإمام المسلمين مع فقد الجدّ والوصي لانعكس ذلك فيما وصل إلينا من كتبهم، فإنه وإن لم يبق إلى هذا العصر شيء معتدّ به من مؤلفات المتقدمين على الصدوق (قدس سره) إلا أن من
[١] كتاب الخلاف ج:٤ ص:١٦٢.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٦ ص:٣٦٨.