بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
على الصغير بعد فقد الأب والجد من طرف الأب والوصي لأحدهما فهو مما ليس له وجه صحيح.
وقد ذُكر في وجه هذه الدعوى كلام مفصل يشتمل على مقاطع ينبغي التعرض لها ..
(المقطع الأول) [١] : أن عمدة ما استدل به على عدم نفوذ التصرفات الاعتبارية في نفس اليتيم وماله من دون إذن الحاكم الشرعي هو الأصل المقتضي لعدم ترتب الأثر في موارد الشك في السلطة على التصرف الاعتباري. ولكن يمكن الاستشكال في جريان الأصل المذكور في أموال الأيتام بأن شيوع الابتلاء بها في جميع العصور لا يناسب خفاء حكمها بنحو يحتاج فيه للأصل، بل ينبغي ظهور حكمها ولو بضميمة سيرة المسلمين.
ومن الظاهر أنه لو كان بناؤهم على التوقف على مراجعة الولي لظهر وشاع، ولتواترت الأخبار بطلب القيمومة أو الإذن من النبي ٦ وأمير المؤمنين ٧ بل من جميع الأئمة : لأن ذلك لما لم يحتج إلى الإعلان لم يكن منافياً للتقية التي كان عليها الأئمة : ، ولكان المناسب التنبيه على ذلك والحث عليه في الكتاب المجيد وسنة المعصوم ٧ ، مع خلوهما عنه.
ويلاحظ عليه بوجهين: نقضاً وحلاً ..
١ ــ أما النقض فبأمرين ..
(أولهما): أن تزويج الصغار كان أمراً متداولاً في عصر المعصومين : ــ بالرغم من عدم تشجيعهم : عليه ــ ويظهر هذا بوضوح لمن تتبع الروايات، ففي صحيحة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله أو أبي الحسن ٨ قال: قيل له: إنا نزوج صبياننا وهم صغار. قال: فقال: ((إذا زوجوا وهم صغار لم يكادوا يتآلفوا)).
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٩١ ــ ١٩٢ (بتصرف).
[٢] الكافي ج:٥ ص:٣٩٨.