بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
حاج، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم، ولك أجره)).
ومبنى الاستدلال بها ــ كما قيل ــ هو الأخذ بالإطلاق أيضاً، فإن ظاهرها كون الأم هي التي تحج بولدها لمكان قوله ٦ : ((ولك أجره))، ومع ذلك لم يستفصل ٦ بين صورتي كونها مأذونة من قبل الولي في الحج بالولد وعدم كونها مأذونة في ذلك، فمقتضى إطلاقها جواز إحجاج الأم ولدها بلا حاجة إلى إذن وليه.
ووجه الخدش في هذا الاستدلال هو ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أنه لا إطلاق للرواية يشمل صورة عدم ولاية الأم على الصبي ولو بالاستئذان من وليه الشرعي لأن النظر في كلامه ٦ إلى نفي القصور من جهة الطفل لا نفي القصور من جهة أخرى.
وبعبارة أخرى: إن سؤال المرأة إنما كان عن جواز أن تحج بصبيها من حيث كونه صبياً، فلا ينعقد لجواب النبي ٦ بالإيجاب إطلاق إلا من هذه الجهة دون سائر الجهات ككون الولي قد أذن في الحج به أو لا، ولو كان له إطلاق من هذه الجهة أيضاً لاقتضى جواز أن تحج الأم بولدها الصغير حتى مع مخالفة الأب, ولا يقول به حتى السيد الأستاذ (قدس سره) فإن المستفاد من كلامه المتقدم تقييد الجواز بعدم معارضة الولي، فتدبر.
ثم إن ما ذكر في تقريب الاستدلال بهذه الرواية من أن الأم لا ولاية لها على الصبي مبني على كون المراد بالولي في مورد الإحجاج هو الذي يناط به التصرف الاعتباري في نفس الصبي وماله، وأما لو بني على كون المراد به هو من له حق حضانة الصبي بالنظر إلى أن الحج لا يستلزم إلا التصرفات الخارجية التي هي من شؤون الحضانة فالأم هي ممن لها الولاية على الصبي بهذا المعنى، إما بالاشتراك مع الأب وذلك خلال السنتين الأوليين من عمره أو بالانفراد عن الأب وذلك بعد وفاته أو فقدانه للأهلية لجنون أو كفر مثلاً. وعلى ذلك فلا يتم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٣.