بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الحال ــ أن يكون بعض من أولئك الصبيان مع غير أوليائهم الشرعيين فهو مخدوش من جهة احتمال أن الإمام ٧ قد أحرز أن أولئك الصبيان كانوا جميعاً برفقة أوليائهم الشرعيين أو المأذونين من قبلهم فلم يجد ٧ حاجة إلى الاستفصال، بل هذا الاحتمال قريب جداً لأن من النادر غايته أن يسافر غير الولي أو المأذون من قبله بالصبي غير المميز [١] ، فتدبر.
الثانية: ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن قوله ٧ : ((قدموا من كان معكم من الصبيان ..)) نظير قولنا: (قدموا ما كان معكم من مال) فكما لا ينعقد الإطلاق لهذا ليشمل الأموال المغصوبة كذلك لا ينعقد الإطلاق لكلام الإمام ٧ ليشمل الصبيان الذين يكونون برفقة غير أوليائهم الشرعيين أو المأذونين من قبلهم.
وتوضيحه: أنه لو فرض أن قول الإمام ٧ : ((قدموا من كان معكم من الصبيان)) كلام عام توجه به ٧ إلى مطلق الحجاج الذين يرافقهم الصبيان في سفر الحج إلا أنه لما كان مسوقاً لبيان كيفية الحج بالصبيان فإنما ينعقد الإطلاق من هذه الجهة، وأما من جهة كون الصبي مع وليه الشرعي أو المأذون من قبله وعدمه فلا ينعقد له الإطلاق لأنه ليس في مقام البيان من كل الجهات ولا أقل من الشك في ذلك، وقد مرّ مراراً أنه إذا أحرز كون المتكلم في مقام البيان من جهة وشك في كونه في مقام البيان من جهة أخرى فلا يوجد هناك ما يحرز به كونه في مقام البيان من الجهة الأخرى أيضاً.
وبهذا يظهر الخدش في استدلال كثير من الفقهاء (رضوان الله عليهم) على جواز أن تحج الأم بولدها ــ بالرغم من عدم ولايتها عليه ــ بصحيحة عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((مرّ رسول الله ٦ برويثة وهو
[١] ويمكن أن يقال: إن مقتضى اليد على الصبي هو كون ذي اليد ولياً أو مأذوناً من قبل الولي في القيام بشؤونه، وعلى ذلك فلا يبقى أي وجه للاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار على جواز الإحجاج بالصبي غير المميز من دون إذن وليه.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦ــ٧.