بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
بدون إذن وليه من أنه مع الشك في الاستحباب فليس مقتضى الاستصحاب ولا أصالة البراءة ثبوته ولو من دون الإذن، والحال في المقام كذلك.
وبعبارة أخرى: إن عدم الدليل على المنع من التصرف الخارجي المتعلق بالصبي من دون إذن وليه إنما يجدي بضميمة أصالة البراءة عن الحرمة في عدم ترتب الإثم على القيام بذلك التصرف الخارجي ــ كما لو أراد أن يصطحب الصبي إلى مكان لغرض الترفيه عنه مثلاً ــ وأما الاستحباب والمشروعية فلا بد لإتيانهما من دون إذن الولي من إجراء استصحاب عدم اعتبار الإذن أو أصالة البراءة عنه ولكن مرّ أنهما لا يجريان في المقام، وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على استحباب إحجاج الصبي غير المميز من دون إذن وليه إلا إذا كان ذلك مقتضى أصل لفظي من عموم أو إطلاق.
الوجه الثالث: أنه لا يوجد فيما دل على استحباب إحجاج الصبي غير المميز ما له إطلاق يشمل غير الولي والمأذون من قبله، حتى صحيحة معاوية بن عمار التي استدل بها (قدس سره) وفاقاً للسيد صاحب العروة (طاب ثراه)، فإن دعوى إطلاقها مخدوشة من جهتين ..
الأولى: ما نبّه عليه السيد البروجردي (قدس سره) [١] من أن قوله ٧ : ((قدموا)) قضية في واقعة فلعل المخاطبين كانوا أولياءً شرعاً لمن خوطبوا بالإحرام بهم.
وتوضيحه: أن الظاهر ــ كما مرّ في بحث سابق ــ أن الإمام ٧ قد خاطب بقوله: ((قدموا من كان معكم من الصبيان)) جمعاً من أصحابه ٧ ممن كانوا يصطحبون معهم صبيانهم عند توجههم لأداء الحج من المدينة إلى مكة المكرمة، وعلى ذلك فالرواية تحكي واقعة جزئية، ويحتمل أن المخاطبين بقوله ٧ كانوا جميعاً أولياءً للصبيان أو مأذونين من قبلهم فلا يحرز شمول الرواية بحسب موردها لما هو محل البحث من تصدي غير الولي لإحجاج الصبي غير المميز، وأما التمسك بإطلاق كلام الإمام ٧ من جهة عدم استفصاله بين من كان مع وليه الشرعي ومن كان مع غيره بالرغم من أنه كان يحتمل ــ بطبيعة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٨ التعليقة:١.