بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ)) ، قال: ((مادام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية، فإذا فطم فالأب أحق به من الأم، فإذا مات الأب فالأم أحق به من العصبة)).
فإن هذه الرواية مسوقة لبيان حق الحضانة، أي حق حفظ الولد ورعايته وتربيته وما يماثل ذلك، ومقتضى ثبوته للأبوين مثلاً هو أنه لا يحق لأحد القيام بأي تصرف خارجي يتعلق بالولد من دون إذنهما.
كما إن السيرة القطعية قائمة على ذلك أيضاً، على إشكال في بعض التصرفات البسيطة كإسقاء الماء وإطعام الغذاء، وأما في غيرها فلا ينبغي الشك في ثبوت السيرة على العدم، مثلاً: لو قام أحد بالسفر بولد شخص إلى بلد آخر من دون استئذانه يعدّ متجاوزاً على حقه ويؤنب على ذلك من قبل الناس، ولو تضرّر الولد في سفره كما لو تعرض للاصطدام بسيارة مثلاً يكون ضامناً لا محالة.
وبالجملة: ليس الأمر متروكاً لكل واحد ليقوم بأي تصرف خارجي يتعلق بالصبي ما لم يتأكد من معارضة وليه ــ ولو من جهة عدم علمه واطلاعه ــ كما أفاده (قدس سره) .
وعلى ذلك فلا مجال للقول بأنه يجوز لكل أحد أن يسافر بالصبي إلى الحج ويجري عليه أفعاله فيحرم به ويطوف به ويسعى به ويقف به في الموقفين ويقصّر من شعره ونحو ذلك من دون الاستئذان ممن له حق حضانته من الأبوين أو غيرهما.
الوجه الثاني: أنه لو سلم عدم توفر دليل على المنع من القيام بالتصرفات الخارجية المتعلقة بالصبي إلا بإذن وليه إلا أن هذا لا يكفي وحده للبناء على استحباب الحج به لكل أحد، لأن أقصى ما يقتضيه عدم الدليل على المنع مما ذكر هو إمكان الرجوع إلى أصالة البراءة عن الحرمة التكليفية، ولكن يبقى احتمال كون استحباب الإحجاج بالصبي غير المميز منوطاً بإذن وليه، ولا يوجد أصل عملي يفي بنفي ذلك، لما مرّ عند البحث عن استحباب حج الصبي المميز