شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢ - الشرح
فريضة على كل مسلم الا ان اللّه يحب بغاة العلم.
الشرح
بغاة العلم اى طلابه و هى جمع باغ كالهداة جمع هاد، يقال: بغى يبغى بغاء بالضم اذا طلب، و قد يجمع الباغي على بغيان كما فى الحديث: انطلقوا بغيانا، اى ناشدين و طالبين كرعيان و رعاة جمع راع. و اما حديث عمار رضى اللّه عنه تقتلك الفئة الباغية فهى فيه بمعنى الظالمة الخارجة عن طاعة الامام، و اصل البغى مجاوزة الحد و منه قوله تعالى: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا (النساء- ٣٤)، اى ان اطعنكم لا يبقى لكم عليهن طريق الا ان يكون بغيا و جورا.
اعلم ايدك اللّه ان هذا الحديث المنقول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بالاتفاق مشتمل على مقصدين: الاول فضل العلم و شرفه مطلقا و الثانى تعيين العلم الّذي وجب على كل مسلم اما فضل العلم فشواهده من القرآن: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ (آل عمران- ١٨)، فانظر كيف بدأ بنفسه و ثنى بالملائكة و ثلث باهل العلم و ناهيك بهذا شرفا و فضلا و جلالة، و قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ (المجادلة- ١١).
قال ابن عباس رضى اللّه عنه: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبع مائة درجة، بين الدرجتين مسيرة خمس مائة عام[١].
و قال تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الزمر- ٩)، و قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨) و قال: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (الرعد- ٤٣)، و قال تعالى: قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ (القصص- ٨٠) بين ان عظم قدر الآخرة لا يعرف الا بالعلم، و قال:
وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (العنكبوت- ٤٣)، بين ان رموز القرآن و اسراره و اغواره لا يعلمها الا أولو العلم، و لذا قال:
[١] المراد تصوير الكثرة لا الحصر فى هذه العدة.