شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٥ - تذنيب
نفسه فيها و يشرب منها حتى يبين النقص من اطرافها[١]، و حكى صاحب الكشاف و الدميرى:
ان الوليد تفأل يوما فى المصحف و خرج له قوله تعالى: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (ابراهيم- ١٥)، فمزق المصحف و انشأ يقول:
|
أتوعد كل جبار عنيد؟ |
فها انا ذاك جبار عنيد |
|
|
اذا ما جئت ربك يوم حشر |
فقل يا رب مزقنى الوليد |
|
فاجمع اهل دمشق على قتله، فلما دخلوا عليه فى قصره قال: يوم كيوم عثمان، فقتلوه و قطعوا رأسه و طيف به فى دمشق.
فانظروا يا اهل العقل و الانصاف هل يستصح ذو مسكة ان يقال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول لا يزال الاسلام عزيزا و الدين قائما ما وليهم اثنى عشر رجلا من امثال هؤلاء الخلفاء من الشجرة الملعونة؟ ثم العالم المستبصر يعلم ان حديث نزو القردة ليس بتخصيص[٢] هؤلاء اى يزيد و ما بعده، بل يرتقى منهم الى معاوية بن ابى- سفيان و ما قبله.
و من ثم قال علامتهم التفتازانى فى شرح المقاصد بهذه العبارة: ان ما وقع بين الصحابة من المشاجرات على الوجه المسطور فى كتب التواريخ و المذكور على السنة الثقات يدل بظاهره على ان بعضهم قد جاوز عن طريق الظلم[٣] و الفسق، و كان الباعث له الحقد و العناد و الحسد و اللداد و طلب الملك و الرئاسة و الميل الى اللذات و الشهوات، اذ ليس كل صحابى معصوما و لا كل من لقى النبي صلى اللّه عليه و آله بالخير موسوما، الا ان العلماء لحسن ظنهم باصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد ذكروا لها محامل و تأويلات بها يليق، او ذهبوا الى انهم محفوظون عما يوجب التضليل و التفسيق صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ و الضلالة فى حق كبار الصحابة سيما المهاجرون منهم و الانصار و المبشرين بالثواب فى دار القرار.
[١] فى« حياة الحيوان».
[٢] يختص بهؤلاء- م.
[٣] قد حاد عن طريق الحق و بلغ حد الظلم« شرح المقاصد».