شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٩ - الشرح
تشبيب بطعن فى فصاحته، فهو اذن معجز خارج عن مقدور البشر من هذين الوجهين، اعنى من اجتماع هذين الوصفين.
فان قيل: لعل العرب اشتغلت بالمحاربة و القتال فلم تعرج على معارضة القرآن و لو قصدت لقدرت عليه و لكن منعها العوائق عن الاشتغال به.
فالجواب: ان ما ذكروه هوس، فان دفع تحدى المتحدى بنظم الكلام اهون من الدفع بالسيف مع ما جرى على العرب من المسلمين بالامر من النهب و القتل و السبى، ثم ما ذكروه غير رافع[١] غرضنا، فان انصرافهم عن المعارضة لم يكن الا بصرف من اللّه، و الصرف عن المقدور و المعتاد من اعظم انواع اظهار المعجزات، فلو قال النبي: ان آية صدقى انى احرك اصبعى هذا اليوم فلا يقدر احد من البشر على معارضتى، فلم يعارضه احد فى ذلك اليوم ثبت صدقه، اذ كان فقد قدرتهم على الحركة مع سلامة الاعضاء من اعظم المعجزات- فان فرض وجر[٢] القدرة- ففقد داعيتهم عن المعارضة من اعظم المعجزات مهما كانت حاجتهم ماسة على الدفع باستيلاء النبي صلى اللّه عليه و آله على رقابهم و اموالهم و ذلك كله معلوم على الضرورة، فهذا طريق تقرير نبوته بالقرآن.
الطريق الثانى ان يثبت نبوته بجملة من الافعال الخارق للعادات التى ظهرت عليه، كانشقاق القمر و نطق العجماء و تفجر الماء من بين اصابعه و تسبيح الحصاة فى كفه و تكثير الطعام القليل و غير ذلك من خوارق العوائد و كل ذلك دليل على صدق نبوته.
فان قيل: احاد هذه الوقائع لم يبلغ نقلها مبلغ التواتر.
قلنا: ذلك و ان سلم أيضا فلا يقدح فى الغرض مهما كان القدر المشترك بالغا مبلغ التواتر، و هذا كما ان شجاعة على ٧ معلوم على القطع و ان كان او فرض احاد تلك الوقائع لم يثبت بالتواتر، فكذلك هذه الاحوال العجيبة جملتها بالغة مبلغ التواتر
[١] دافع- م.
[٢] و جريجر و جرا: و جر فلانا- جعله فى فيه، و وجره الرمح: طعنه به فى فيه.