شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧ - الشرح
الهاما، و ستعلم من ذى قبل ان شاء اللّه الفرق بينهما، و ثانيا غيرهم بالاخذ منهم، فمن لم يأته الوحى و الالهام فيجب عليه ان يطلب الرسل :، لانهم المعلمون للناس باذن اللّه و المبلغون لهم من اللّه، فاذا لقيهم عرف انهم الحجة من اللّه و ان لهم الطاعة المفترضة لظهور آيات و معجزات عليه منهم.
و قد ثبت فى الحديث السابق وجوب بعثة الأنبياء و ارسال الرسل منه تعالى، و ذلك لان اهم الامور لكافة الخلق نيل سعادة الابدية و الاجتناب عن الشقاوة الدائمة، و قد وردت الأنبياء : و اخبروا الخلق بان للّه سبحانه على عباده حقوقا و وظائف فى افعالهم و اقوالهم و اعتقاداتهم، و ان من لم ينطق بالصدق لسانه و لم ينطق على الحق ضميره و لم يتزين بالعدل جوارحه فمصيره الى النار و عاقبته البوار.
ثم لم يقتصروا على مجرد الاخبار بل استشهدوا على صدقهم بامور غريبة و افعال عجيبة خارقة للعادات، فمن شاهدها او سمع احوالها بالاخبار المتواترة سبق الى عقله امكان صدقهم بل غلب على ظنه ذلك باول السماع، و هذا الظن البديهى او التجويز الضرورى يسلب الطمأنينة عن القلب و يحشوه بالاستشعار و الخوف و يهيجه للبحث و الافتكار و ينزع عنه الدعة و القرار و التساهل و الاهمال و تقرر عنده ان الموت ضرورى آت لا محالة و ان ما بعد الموت مطوى عن ابصار الخلق و ان ما اخبر به هؤلاء غير خارج عن حد الامكان فانجزم بترك التوانى فى الكشف عن حقيقة هذا الامر.
فما هؤلاء مع العجائب التى اظهروها من امكان صدقهم باقل من شخص يخبرنا عند خروجنا من دارنا ان سبعا أو حية دخل دارك فخذ حذرك و احترز منه، فانا بمجرد السماع اذا رأينا امكان صدقه لا نقدم على الدخول بل نحترز كل الاحتراز، و الموت هو الدخول الى المستقر و الوطن قطعا فكيف لا يكون الاحتراز لما بعده مهما؟ فاذن اهم المطالب ان يبحث عن ما يقوله النبي صلى اللّه عليه و آله أ هو حق لا شك فيه أم باطل؟ و ان قوله: و ان لكم ربا كلفكم و ان لكم حقوقا تركها يوجب سخطه و عقابه و فعلها يوجب رضاه و ثوابه فيلزمنا لا محالة ان نطيع له فيما يأمر و ينهى