شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨ - الشرح
طاعة مفترضة.
و رابعها ان يعلم ان محمدا صلى اللّه عليه و آله رسول اللّه و انه الحجة على خلقه و فى اثبات معجزاته طريقان: الاول التمسك بالقرآن، فانا نقول: لا معنى للمعجزة الا ما يقترن بتحدى النبي صلى اللّه عليه و آله عند استشهاده على صدقه على وجه يعجز الخلق عن معارضته و تحديه على العرب مع شعفهم بالفصاحة و اغراقهم فيها متواتر و عدم معارضتهم معلوم، اذ لو كان لظهر، فان ارذال الشعراء لما تحدوا بشعرهم و عورضوا ظهرت المعارضات و المناقضات الجارية بينهم.
فاذن لا يمكن انكار تحدى الرسول صلى اللّه عليه و آله بالقرآن و لا يمكن انكار اقتدار العرب على طرق الفصاحة و لا يمكن انكار حرصهم على دفع نبوته بكل ممكن حماية لدينهم و دمائهم و اموالهم و تخلصا من سطوة المسلمين و قهرهم، و لا يمكن انكار عجزهم لانهم لو قدروا لفعلوا و لو فعلو الظهر ذلك و نقل، فهذه مقدمات علم بعضها بالتواتر و بعضها بمجارى العادات و كل ذلك مما يورث اليقين فلا حاجة الى التطويل.
فان قيل: ما وجه اعجاز القرآن؟ قلنا: الجزالة[١] و الفصاحة مع النظم العجيب و المنهاج الخارج عن منهاج كلام العرب فى خطبهم و اشعارهم و سائر صنوف كلامهم، و الجمع بين هذا النظم و هذه الجزالة معجزة خارجة عن مقدور البشر، نعم ربما يرى للعرب اشعار و خطب يحكم فيها بالجزالة و ربما ينقل عن بعض من قصد المعارضة مراعات هذا النظم بعد تعلمه من القرآن و لكن من غير جزالة بل مع ركاكة كما يحكى من ترهات مسيلمة الكذاب انه قال: الفيل و ما الفيل و ما ادراك ما الفيل له ذنب وثيل[٢] و خرطوم طويل، فهذا و امثاله ربما يقدر عليه مع ركاكة يستبشعها[٣] الفصحاء و يستهزءون بها.
و اما جزالة القرآن فقد قضى كافة العرب منها العجب و لم ينقل عن واحد منهم
[١] الجزالة ضد الركيك من الكلام.
[٢] الحبل من الليف.
[٣] بشع، اى: عكس حسن و طيب.