شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦ - الشرح
ان العلم ينقسم الى علم معاملة و علم مكاشفة، و ليس المراد بهذا العلم الا علم المعاملة و المعاملة التى كلف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة: اعتقاد و فعل و ترك. فاذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام او السن ضحوة النهار مثلا فاول واجب عليه تعلم كلمتى الشهادتين[١] و فهم معناهما، و ليس يجب عليه ان يحصل كشف ذلك لنفسه بالنظر و الاستدلال و البحث عن تحرير الادلة، بل يكفيه ان يصدق به و يعتقده جزما من غير اختلاج ريب و اضطراب نفس، و ذلك قد يحصل بمجرد التقليد و السماع من غير بحث و برهان.
اذا اكتفى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من اجلاف العرب التصديق و الاقرار من غير تعليم[٢] دليل، فاذا فعل ذلك فقد ادى واجب وقته، و كان العلم الّذي هو فرض عينه فى وقت تكلم الكلمة[٣] و فهمهما، بدليل انه لو مات عقيب ذلك مات مطيعا للّه تعالى غير عاص، و انما يجب غير ذلك بعارض يعرض و ليس ذلك ضروريا فى حق كل شخص بل يتصور الانفكاك عنه، و تلك العوارض اما ان يكون فى الفعل و اما فى الترك و اما فى الاعتقاد.
اما الفعل فبان يعيش من ضحوة النهار الى وقت الظهر فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة و الصلاة و ان كان صحيحا و كان بحيث لو صبر الى زوال[٤] الشمس لم يتمكن من تمام التعلم و العمل فى الوقت بل خرج[٥] الوقت لو اشتغل بالتعلم، فلا يبعد ان تقول[٦] الظاهر بقاؤه فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت و يحتمل ان يقال وجوب العلم الّذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب قبل الزوال و هكذا فى بقية الصلوات، فان عاش الى شهر رمضان تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم و كيفيته، فان
[١] الشهادة« الاحياء».
[٢] تعلم« الاحياء».
[٣] فقد ادى واجب الوقت، و كان العلم الّذي هو فرض عين عليه فى الوقت تكلم الكلمتين« الاحياء».
[٤] الى وقت زوال« الاحياء».
[٥] يخرج« الاحياء».
[٦] يقال« الاحياء».