شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٣ - الشرح
و كثر جده و تعبه و منهم من يتعلم على قرب، و كم من شخص يستنبط الشيء من نفسه من غير تعليم؟ بل العلوم كلها اذا تأملت فيها فهى من مستنبط النفوس، فان كل معلم لو تعلم من غيره لذهب الامر الى ما لا نهاية و هو محال، بل يرتقى الى من عرف من نفسه بحدس او فكر بان يخطر بباله النتيجة فيتنبه للحد الاوسط كأنه القى فى نفسه من حيث لا يدرى او يتنبه للحد الاوسط فيختار النتيجة.
و يتفاضل النفوس فى قوة الحدس و شدة الذكاء و سرعة الفهم الى حد و تبلغ الى حد[١] ينتقل ذهنه من معلوم الى معلوم و هكذا الى اخر المعلومات فى زمان قصير من غير تعلم بشرى، فيقال له انه نبى او ولى، و ان ذلك معجزة او كرامة و هو افضل اجزاء النبوة و الرسالة و هذا ممكن ليس بمحال، لانه اذا جاز أن ينزل القصور الى حد من البلادة يمنع عن الفهم من المتعلم يجوز ان يترقى الكمال الى حد يغنى عن التعلم، كيف لا يمكن هذا و نحن رأيناكم من متعلمين مدة واحدة سبق احدهما الى الاخر بحقائق العلوم التى خرجت عن حد اكثر الافهام؟ مع ان اجتهاد الاخر اشد و سعيه اكثر، و لكن لشدة الحدس و قوة الذكاء فيه و الزيادة على هذا كما و كيفا من الممكنات.
فهذه الاحوال الثلاثة من المعجزات و الكرامات التى توجد لطبقات الأنبياء :، و قد يوجد بعضها لغير النبي و قد لا يوجد بعضها للنبى، الا ان النبي بما هو نبى او ولى لا ينفك عن الخاصية الاخيرة اعنى العلم باللّه و آياته و كلماته و باليوم الاخر بطريق الالهام من اللّه بتوسط الملك، و هذا بالحقيقة تكليم من قبل اللّه له بالعلوم و الآيات و استماع له منه اياها و ان لم ير المتكلم معاينة.
و هذا معنى ما روى عنه ٦ انه قال: ان فى امتى مكلمين محدثين، لكن هذا التكلم و التحديث على ضربين: ضرب لا يتعدى من نشأة العلم و العقل و لا ينزل الى معدن التخيل و التمثل الحسى و هو الاكثر، و ضرب يكون معه سماع حسى باطنى او فى الخارج بان يتعدى صورة الكلام من الحس المشترك الى الصماخ ثم الى الهواء الراكد فيه فيزعم انه سمع من الخارج.
[١] و سرعة الانتقال الى حد- م.