شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٦ - الشرح
سدة فى مجاريها من الاعصاب المؤدية للحس بطل الحس و حصل الصرع و السكتة، و كذلك اذا سد يد الانسان سدا محكما احس بخدر فى رأس اليد فيبطل فى الحال حسه الى ان يخلى فيعود بعد زمان.
و هذا الروح بواسطة عروق الضوارب ينتشر الى ظاهر البدن و قد يحبس فى- الباطن باسباب مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة و لهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة و مثل ان يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفى بالظاهر و الباطن جميعا، و لنقصانه و زيادته اسباب طبية، و الاعياء معناه نقصان الروح بالتحليل بسبب الحركة و مثل الرطوبة و البلة[١] التى تمكنت فيه بسبب انحباس الروح الحاملة لقوة الحس عنها و الثقل[٢] الّذي يغلب عليه فيمنعه عن سرعة الحركة كما يغلب فى الحمام و بعد الخروج منه و بعد تناول الشراب المرطب للدماغ.
فاذا ركدت الحواس بسبب هذه الاسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس لانها لا تزال مشغولة بالتفكر فيما يورده الحواس عليها، فاذا وجدت فرصة الفراغ و ارتفعت عنها الموانع استعدت للاتصال بالجواهر الروحانية الشريفة العقلية التى فيها جميع نقوش الموجودات كلها المعبر بها فى لسان الشرع باللوح المحفوظ، اعنى[٣] صور ما فى تلك الجواهر العقلية من الاشياء لا سيما ما يناسب اغراض النفس و يكون مهما لها.
فيكون انطباع تلك الصورة فى النفس منها[٤] عند الاتصال كانطباع صورة مرآة فى مرآة اخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما، فكل ما يكون فى احدى المرأتين يظهر فى الاخرى بقدرها.
فان كانت تلك الصورة جزئية وقعت من النفس فى قوة الخيال و حفظها الحافظة
[١] الندوة- الماء.
[٢] و العقل- م.
[٣] و انطبعت فيها النقوش اعنى- م.
[٤] منها فى الفس- م.