شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦ - الشرح
فاشهد أن عليا ٧ كان قيم القرآن و كانت طاعته مفروضة[١] و كان الحجة على الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ان ما قال فى القرآن فهو حق فقال: رحمك اللّه».
الشرح
قوله: الا بقيم، المراد بقيم القرآن العالم بتفسير محكماته و تأويل متشابهاته و الحافظ لاسرار آياته و انوار بيناته، و قوله: قلت كله اى قلت لهم يعلم هؤلاء كل القرآن و قوله:
قالوا: لا، اى قال الناس فى الجواب: لا، اى لا يعلم احد من هؤلاء كل القرآن.
و اعلم ان المقصود من هذا الحديث اثبات ان عليا كان هو الحجة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على الخلق و كانت طاعته مفترضة عليهم، و اثبات ذلك مؤسس على اصول:
احدها ان اللّه تعالى لعظمة ذاته و ارتفاع مكانه و تقدس وجوده و بساطته اجل من ان يعرف ذاته من جهة خلقه، و قد ثبت فى الحكمة ان ما لا سبب له فلا حد لذاته و لا برهان عليه من غيره بل هو البرهان على كل شيء من خلقه، لان العلم بذى السبب لا يحصل الا من جهة العلم بسببه، و هو سبب كل شيء و مسبب الاسباب من غير سبب فلا يعرف ذاته الا بذاته و لا يعرف غيره على الحقيقة الا به كما قال امير المؤمنين ٧: ما عرفت شيئا الا و قد عرفت اللّه قبله، و قال بعض العرفاء: عرفت ربى بربى و لو لا ربى ما عرفت ربى، فاذن قد ثبت انه تعالى اجل و اكرم من ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه.
و ثانيها ان من عرف ربه فلا بد ان يعرف صفاته و ان يعرف ان لربه رضا و سخطا على ما يليق بذاته و ان رضوانه يوجب القرب و السعادة و الجنان و ان سخطه يوجب البعد و الشقاوة و النيران.
و ثالثها ان هذه المعارف الالهية لا يمكن ان يحصل الا بطريق الوحى و الالهام، فالعارفون باحوال المبدأ و المعاد أولا هم الأنبياء و الاولياء :، وحيا او
[١] مفترضة( الكافى).