شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥ - الشرح
من بنى، و كنت اذا سألته اجابنى و اذا سكت عنه و فنيت مسائلى ابتدأنى، فما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله آية من القرآن الا اقرأنيها و املاءها على فكتبتها بخطى و علمنى تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابها و خاصها و عامها و دعا اللّه ان يعطينى فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا علما املاءه على و كتبته منذ دعا اللّه لى بما دعا، و ما ترك شيئا علمه اللّه من حلال او حرام و لا امر و لا نهى كان او يكون و لا كتاب منزل على احد قبله من طاعة او معصية إلا علمنيه و حفظته و لا انس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدرى و دعا اللّه لى ان يملأ قلبى علما و فهما و حكما و نورا فقلت:
يا نبى اللّه بابى انت و امى منذ دعوت اللّه لى بما دعوت لم انس شيئا و لم يفتنى شيء لم اكتبه، أ فتتخوف على النسيان فيما بعد؟ فقال لا لست اتخوف عليك النسيان و الجهل».
الشرح
تبوء مقعده نزله و استقر فيه، و وهم بالكسر غلط و بالفتح ذهب وهمه الى شيء و هو يريد غيره، و املاء الكتاب املاء انشأ الفاظه و معانيه، و امللته و استمليته الكتاب سألته ان يمليه على.
و اعلم ان الغرض من ايراد هذا الحديث، بيان السبب فى اختلاف الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و اختلافهم فى تفسير الكتاب و ما يترتب على ذلك من اختلاف المذاهب و الآراء و تشتت الاقوال و حدوث البدع و الاهواء، فانه لما سأل سليم بن قيس امير المؤمنين ٧ عن ذلك بقوله: انى سمعت من سلمان الى قوله: و يفسرون القرآن بآرائهم، فاقبل على ٧ عليه و اجابه عما سأله و فك عقدة قلبه و حل له شبهة ضميره بما اجاب.
فقوله ٧: ان فى ايدى الناس الى قوله: و حفظا و وهما، شروع فى تمهيد الجواب و بيان السبب فى الاختلاف و هو تعديد انواع الكلام الواقع فى ايدى الانام من فرق الاسلام نقلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و الصدق و الكذب من خواص الخبر، و الحق و الباطل اعم منهما لصدقهما على الافعال أيضا، و يقال للخبر