شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - تكملة استبصارية
و ثامنها انه اكثر من غير طائل، النسخ هاهنا مختلفة: ففى بعضها اكتنز على وزن افتعل من الكنز، يقال: كنز المال اى جمعه و اكتنز الشيء اجتمع، و فى بعضها اكثر من الكثرة و هو المطابق لما فى رواية نهج البلاغة، و فى بعضها اكنز من الكنز و هذا لا يوافق اللغة، و الاول يقدر فيه الفاعل و العائد اى اكتنز له مال من غير غنى و مزية، يقال هذا الامر لا طائل فيه اذا لم يكن فيه غنى و مزية، و يحتمل ان يكون كلامه عليه- السلام واقعا على طريقة لف و نشر بان يكون قوله: قمش جهلا الى قوله سالما، اشارة الى علم هذا الرجل، و قوله: بكر فاستكثر ما قل منه خير مما كثر، اشارة الى ماله، و يكون قوله: حتى اذا ارتوى من اجن، ناظرا الى الاول، و قوله: و اكثر من غير طائل، ناظرا الى الثانى.
و تاسعها: جلس بين الناس، جواب لاذا، قاضيا ماضيا، اى حاكما نافذا حكمه ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، لما الزم على نفسه من عدم السكوت فى جواب مسألة و لا الاعتراف بالقصور و الجهل لمضادته لما توهمه من المنصب الجليل و الجاه الرفيع.
و عاشرها كونه: ان نزلت به احدى المبهمات، من المسائل و الوقائع المعضلات اى المشكلات كقسمة المواريث و المناسخات و غيرها، هيأ لها، اى اعد لبيانها و التفصي عن اعضالها، حشوا من رأيه، و فى رواية حشوا رثا من رأيه يقال: عنده متاع رث، اى خلق بال، ثم قطع، اى جزم فيما قاله من حشو رأيه و لا يبالى.
و حادى عشرها انه: من لبس الشبهات فى مثل غزل العنكبوت، اى انه من وقوعه فى الشبهات الملتبسة الواردة عليه كوقوع الذباب و نحوه فى مثل نسج العنكبوت لا يمكنه التخلص عنها.
و ثانى عشرها انه: لا يدرى اصاب أم اخطأ فيما حكم و قضى.
و ثالث عشرها انه: لا يحسب العلم فى شيء مما انكر، و لم يعرفه لزعمه ان المجهول عنده مجهول لغيره أيضا، و لا يرى ان وراء ما بلغ فيه بفهمه الناقص و ذهنه القاصر مذهبا صحيحا.