شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥ - تكملة استبصارية
مضل لمن اقتدى به فى حياته و بعد موته، و هذا ما ذكرناه من قبل ان شر مثله مما يتعدى الى الّذي بعده، و لاجل ذلك يحمل وزر من كان بعده أيضا و إليه اشار بقوله ٧: حمال خطايا غيره، اى وبالها و عقابها فى القيامة، رهن بخطيئته، اى مرهون مقيد بتبعات خطيئته و جهله من حجب الملكات الرديئة و اغشية الهيئات النفسانية.
تكملة استبصارية
اعلم انه ٧ قد ذكر لكل من هذين الرجلين اوصافا عديدة ناشئة عن باطنه، فذكر من خصائل هذا الرجل ثمانية امور.
الاول انه و كله اللّه الى نفسه، و التوكل مأخوذ من الوكالة، يقال: فلان وكل امره الى فلان اذا فوضه إليه و اعتمد عليه، فالتوكل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده.
اذا عرفت ذلك فنقول: كل من اعتقد بان نفسه او احدا دون اللّه ممن له تأثير و قدرة و تمكن من الفعل و انه تام القدرة فى تحصيل مراده، فان ذلك من اقوى الاسباب المعدة لان يفيض من اللّه على قلبه صورة الاعتماد على المتوكل عليه و المعتقد له و ذلك معنى قوله ٧: وكله اللّه الى نفسه، و كذلك معنى الوكول الى الدنيا و ذلك بحسب اعتقاد الانسان الى المال و القنيات الدنيوية وافية بمطالبه مغنية له عما ورائها، فبحسب قوة ذلك التوكل و ضعفه يكون شدة حجابه عن اللّه و بغضه تعالى اياه ورقة حجابه و محبته تعالى له.
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من انقطع الى اللّه كفاه كل مئونة و رزقه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، و من انقطع الى الدنيا و كله اللّه تعالى إليها.
و صورة التوكل عليه تعالى: ان يثبت فى نفسك بكشف او برهان ان استناد جميع الاسباب و المسببات إليه سبحانه و انه الفاعل المطلق و الغنى الحق تام القوة و القدرة و الرحمة و العطوفة و العناية و الرأفة بخلقه، و لم يقع فى نفسك التفات الى غيره بوجه حتى نفسك و حولك و قوتك، فان لم تجد من نفسك هذه الحال فلضعف ايمانك و يقينك او