شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤ - الشرح
و الغى الضلال و الخيبة أيضا، و قد غوى من باب ضرب غيا و غواية فهو غاو و الغاوون جمعه، و قوله تعالى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ، قال اهل التفسير: اى الآلهة و الكفار و يأباه ضمير جمع العقلاء بخلاف قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (الأنبياء- ٩٨)، فيجوز كون ما تعبدون اصناما الهة.
و الّذي ذكره ٧ اولى و انسب من كون المراد بضمير الجمع، العلماء السوء الذين لم يعملوا بعلمهم و وصفوا عدلا، اى عادلا أو صفة عدالة بألسنتهم، ثم لم يعملوا بموجب الوصف و خالفوه معرضا عنه الى غيره، فضلت و غوت اتباعهم و مقلديهم بما رأوا منهم و صنيعهم هذا الصنيع، و يؤكد ذلك قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (التوبة- ٣١).
و اعلم انه قد وردت فى العلماء السوء، اى علماء الدنيا الراغبين فى مالها و جاهها تشديدات عظيمة و شكايات كثيرة يتبين منها انهم اقبح حالا و اشد عذابا يوم القيامة- و قد اشرنا الى لمية ذلك- و هؤلاء فى الحقيقة ليسوا بعلماء، انما هم ظاهريون متشبهون بالعلماء فى حفظهم المنقولات و نقلهم الروايات و الاحاديث و الحكايات مما يعده الجمهور علما و حالا، و إلا فلا ينفك العلم عن مقتضاه.
قال عيسى ٧: كيف يكون من اهل العلم من مسيره الى آخرته و هو مقبل على دنياه؟ و كيف يكون من اهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به؟ قال صالح بن حميان[١] البصرى: ادركت الشيوخ و هم يتعوذون باللّه من الفاجر العالم بالسنة.
و مما ورد فى هذا الباب من غير طريقة اصحابنا الاماميين، هو ما روى ابو الدرداء انه صلى اللّه عليه و آله قال: اوحى اللّه الى بعض الأنبياء :: قل للذين يتفقهون لغير الدين، و يتعلمون لغير العمل و يطلبون الدنيا بعمل الآخرة و يلبسون للناس مشوك الكباش، و قلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم احلى من العسل و قلوبهم امر من الصبر، اياى
[١] صالح بن كيسان« احياء».