شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢ - الشرح
اللّه على ابن آدم[١] و علم فى القلب، فذلك العلم النافع.
و قال أيضا: يكون فى اخر الزمان عباد جهال و علماء فساق، و قال: من ازداد علما و لم يزدد هدى لم يزدد من اللّه الا بعدا. و عن اسامة بن زيد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: يأتى بالعالم فيلقى فى النار فيندلق اقتابه[٢] فيدور بها كما يدور الحمار فى الرحى، فيطوف[٣] به اهل النار فيقولون: ما لك؟ فيقول: كنت آمر بالخير و لا آتيه و انهى عن الشر و آتيه.
و اما الوجه العلمى اللمى فى كون عذاب العالم كثوابه مضاعفا، هو انه عصى عن علم، و ان مزاولة العلوم الفكرية و الرياضات الادبية، يحرك النفوس تحريكا شديدا و يخرج ما كمن فى ذواتها من الصفات و الافعال من حد القوة الى حد الفعل، سواء كانت من باب الخيرات او من الشرور، و النفس اذا قويت و اشتدت و خرجت من القوة الى الفعل كان تألمها و تحسرها من فوات المألوفات اقوى، و تأذيها من ادراك المؤذيات و نيل المكروهات اشد، بخلاف النفوس الناقصة التى هى بعد بالقوة فى باب الشر و الخير كالبله و الصبيان و غيرهما من ضعفاء النفوس و سائر العوام الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا.
فهؤلاء لقصور جواهرهم و نقصان غرائزهم اذا عذبوا ليس عذابهم شديدا و كذلك اذا اثيبوا ليس ثوابهم عظيما.
فهذه الاخبار تبين ان العالم الّذي هو من ابناء الدنيا، اخس حالا و اشد عذابا من الجاهل، و ان الفائزين المقربين هم علماء الآخرة.
و للعالم الاخروى الربانى[٤] علامات: فمنها ان لا يطلب الدنيا بعلمه.
و منها ان لا يكون متسرعا الى الفتوى بل يكون محترزا ما وجد الى الخلاص
[١] على خلقه« المغنى».
[٢] اى: خرجت امعائه.
[٣] بالرحى فيطيف« المغنى».
[٤] هم علماء الآخرة و لهم علامات. النسخة البدل فى الاصل للشارح.