شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١١ - الشرح
كان حاصل علومهم مجرد حفظ الاقوال المشهورة و ضبط الاحاديث و الروايات، او القدرة على مجادلة الخصومات بايراد المقدمات الجدلية و الابحاث الكلامية. و كل ذلك ليس بعلم حقيقى، انما العلم بالحقيقة نور يقذفه اللّه فى قلب المؤمن كما ورد فى الخبر، و ذكر فى مواضع من القرآن باسامى مختلفة من الحكمة و الهدى و الفضل و النور و غير ذلك.
فالمقسم الصادق على القسمين هو المعنى الاعم من الحقيقى و الرسمى، او المراد منه العلم المتعلق بالاعمال و كيفيتها و احوالها و هو المشهور بين الناس، و العالم به، ان عمل بعلمه فهو ناج و ان لم يعمل به، فهو هالك.
فالعلماء قسمان: علماء الآخرة و علماء الدنيا، فالاول ناج و الاخر هالك، و اما العالم الحقيقى و العارف الربانى فهو خارج عن القسمين و لا يكون هالكا ابدا و لا يكون الا ناجيا، و انه بحيث اذا وقع منه زلة او ذنب يكون سريع التذكر و الاستغفار لربه كثير التضرع إليه شديد التشوق الى عالم الآخرة و الرجوع الى الحق تعالى.
و اما العالم الرسمى فهو أيضا ناج ان كان قصده من علمه منحصرا فى طلب الآخرة و النشأة الباقية و الزلفى عند اللّه و مجاورة الملائكة، و اما ان كان قصده من العلم الدنيا و لذاتها و الجاه و الشهرة فهو لا يكون الا هالكا، و سنشير الى السبب العقلى و الوجه اللمى فى ذلك.
قوله ٧: و ان اهل النار يتأذون عن ريح العالم التارك لعلمه، اعلم انه قد وردت فى العلماء السوء اعنى علماء الدنيا تشديدات عظيمة دلت على انهم اشد الناس عذابا يوم القيامة. فمن المهمات العظيمة معرفة العلامة الفارقة بين علماء الدنيا و علماء الآخرة، اما التى وردت من الاخبار، فمنها ما فى طريق اصحابنا كهذا الحديث و التى يتلوه فى هذا الباب و التى فى مواضع اخرى من هذا الكتاب، و منها ما ذكر فى الكتب المشهورة فقد روى فيها عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه قال: اشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه و قال أيضا: العلم علمان: علم على اللسان، فذلك حجة