شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - الشرح
سبيلا، فان سأل عما شك فيه قال: لا ادرى، و ان سأل عما يظنه باجتهاد و تخمين، احتاط و دفع عن نفسه و احال على غيره ان كان فى غيره غنية. هذا هو الحزم و الورع، فان خطر الاجتهاد عظيم كما مر.
و منها ان يكون اكثر اهتمامه بعلم الباطن و مراقبة القلب و معرفة طريق الآخرة و سبيل الحق وجهة القدس.
و منها ان يكون مؤثرا للخلوة و الانقطاع عن الناس و الجلوس مع اللّه فى الخلوة مع حضور القلب و صفاء الفكر، فذلك مفتاح الالهام و منبع الكشف، فكم من متعلم طال تعلمه و لم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة، و كم من مقتصر على المهم فى التعلم و متوفر على عمل الباطن و مراقبة القلب فتح اللّه عليه من لطائف العلوم و المعارف ما يحار فيه عقول ذوى الالباب، و هذا معنى ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من عمل بما يعلم[١] ورثه اللّه علم ما لم يعلم.
و فى بعض الكتب: يا بنى اسرائيل لا تقولوا العلم فى السماء من ينزل به[٢]، و لا فى تخوم الارض من يصعد به، و لا من وراء البحار من يعبر فيأتى به[٣]، العلم محصول[٤] فى قلوبكم تأدبوا بين يدى بأدب[٥] الروحانيين و تخلقوا[٦] باخلاق الصديقين اظهروا العلم من قلوبكم حتى يغطيكم.
و منها ان يكون اكثر بحثه فى علم الاعمال عما يفسدها و يشوش القلب و يهيج الوسواس و يثير الشر، فان اصل الدين التوقى من الشر و لذلك قيل: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه.
و منها ان يكون اكثر بحثه فى العلوم النظرية عما يغيب عن المحسوسات و
[١] بما علم« المغنى».
[٢] به الى الارض« المغنى».
[٣] يعبر به« المغنى».
[٤] مجبول« المغنى».
[٥] بآداب« المغنى».
[٦] تخلقوا الى« المغنى».