شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - الشرح
ان مدار العلم بحقائق الاشياء بالاطلاع على جهة وحدتها، و كل من كان علمه احكم و اقوى و ارفع و اعلى، كان اطلاعه على حقيقة الوحدة اكثر و هو على ارجاع الكثرات الى الوحدة اقدر.
و أيضا كل موجود، هو اشد وحدة و اتم بساطة فهو اكثر جمعية للفضائل و- المعانى و اوفر احاطة بالموجودات، حتى ان العقل لبساطته كل المعقولات و البسيط الحقيقى كل الموجودات، و هو مع ذلك متفرد عن جميع الاشياء غنى عما عداه.
و قال أيضا: ان من اصعب الاشياء ان تعمل صناعة الصياغة بآلة الفلاحة او صنعة النجارة بآلة الخياطة، و لكل صنعة اداة لن يستوى عملها الا بها، فمن أراد أن يعمل الخياطة فينبغى ان يرمى من يده آلة الفلاحة و يأخذ للخياطة اداتها التى تصلح لها، فكذلك يا نفس ينبغى لمن اراد عمل الآخرة، ان يترك من يده اداة الجهل و الشر، فخذى[١] للعلم و الخير اداتهما، فانه متى عملتها باداتهما حصلا[٢] بغير تعب و لا نصب، و اعلمى ان الشهوة و العلم و حب الدنيا و الخير لا يجتمعان فى قلب ابدا.
فتصورى يا نفس حقيقة هذا، و ان بالعلم تدركين ببصر عقلك اتصالك ببارئك و مناسبتك اياه، فتلتذى بذلك لذة الحق، و انه بالجهل تعدمين ذلك فتنكرينه، و ذلك لعمائك و ظلمتك.
و قال أيضا: يا نفس: ان الموت الطبيعى ليس هو شيء غير غنية النفس عن الجسد، فاذا تقررتها فى علمك فتعلمى ان الرجل الحكيم العالم عند حضوره، هو حكيم عالم فى مغيبه[٣] لن ينتقل عن حكمته و علمه اينما توجه و اينما سلك. فتنبهى يا نفس لهذا المعنى و تيقنى أيضا بان غارس شجرة الخير و غارس شجرة الشر يختلفان، لان شجرة الخير لن تثمر الا خيرا و شجرة الشر لا تثمر الا شرا، فقد اتضح ضرورة و عقلا و حسا ان الشيء لا يثمر الا نوعه و شكله و لا يلد الا مثله. فهل رأيت حمارا اولد انسانا؟ او انسانا
[١] اى النفس.
[٢] حصل، النسخة البدل فى الاصل للشارح.
[٣] عند غيبته. النسخة البدل فى الاصل للشارح.