فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - تتمة
بذات السبب، و على هذا تكون الصحّة من الدواعي و علل التشريع غير منتزعة عن التكليف المتأخّر عنها. و لعلّ المراد من الفساد في قوله عليه السلام في صحيحة ابن بكير «فالصلاة في شعره و وبره و صوفه و ورثه و ألبانه و كلّ شيء منه فاسدة لا يقبل اللّه تلك الصلاة» الخبر[١] هو هذا المعنى، فيكون المراد من فساد الصلاة: هو أنّ الصلاة في الوبر و الصوف و نحوه لا تكون واجدة للخصوصيّة الّتي ينبغي أن تكون عليها و فاقدة للملاك و المصلحة الّتي اقتضت الأمر بالصلاة. و على كلّ حال: الصحّة و الفساد بهذا المعنى ليسا من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة، بل هما من الأمور المجعولة بتبع جعل الذات تكوينا.
و أخرى: يراد من الصحيح كون الشيء موافقا لما تعلّق به التكليف أو الاعتبار، فيقال: إنّ هذه الصلاة صحيحة أي كونها موافقة للمأمور به، و هذا العقد صحيح أي كونه موافقا لما اعتبر في موضوع الملكيّة، و يقابله الفاسد و هو عدم كونه موافقا للمأمور به أو لموضوع الأمر الاعتباري. و هذا المعنى من الصحّة و الفساد هو الّذي ينبغي البحث عنه في كونه من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة أولا.
و على تقدير أن يكون من الأحكام الوضعيّة، فهل هو متأصّل بالجعل تأسيسا أو إمضاء؟ أو أنّه منتزع عن الوضع و التكليف؟ فقد يقال بل قيل:
بالتفصيل بين الصحّة و الفساد في باب المعاملات و في باب العبادات، ففي الأوّل: تكون الصحّة و الفساد حكمين مجعولين شرعيّين، و في الثاني: يكونان منتزعين. بل قد قيل: بالتفصيل في خصوص العبادات أيضا، فالصحّة و الفساد اللاحقان للعبادة باعتبار الأمر الواقعي- أي كونها موافقة للأمر الواقعي و مخالفة له- يكونان انتزاعيين، و الصحّة و الفساد اللاحقان لها باعتبار الأمر الظاهري
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي الحديث ١.