فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الثاني
اعتبارها، ففرق بين الملكيّة و الفوقيّة فانّه ليس للفوقيّة وجود إلّا بوجود منشأ انتزاعها، و أمّا الملكيّة فلها وجود اعتباري، بل يمكن أن يقال: إنّ الملكيّة الاعتباريّة إنّما تكون من سنخ الملكيّة الحقيقيّة التي هي إحدى المقولات التسع المعبّر عنها بالجدة، فانّ حقيقة الملكيّة هي الواجديّة و السلطنة و الإحاطة على الشيء، و هي ذات مراتب أقواها و أتمّها ملكيّة السماوات و الأرضين و ما فوقهما و ما بينهما و ما تحتهما للّه (تعالى) فانّ إحاطة الباري (تعالى) و واجديّته للسماوات و الأرضين أقوى مراتب الواجديّة و أعلى درجات الإحاطة، و أيّ واجديّة تكون أقوى من واجديّة العلّة لمعلولها الّذي وجوده يكون من مراتب وجودها!؟ نظير واجديّة النّفس للصور المخلوقة لها.
و بالجملة: لا إشكال في أنّ واجديّة اللّه (تعالى) لما سواه أقوى مراتب الواجديّة، ثمّ دون ذلك واجديّة أولي الأمر الّذين هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فانّ واجديّتهم صلوات اللّه عليهم- إنّما تكون من مراتب واجديّة الباري عزّ اسمه- ثمّ دون ذلك واجديّة الشخص لما يملكه من أمواله، فانّ الشخص واجد لما يملك و محيط عليه و إن لم يكن تحت يده و كان بعيدا عنه، ثمّ دون ذلك الواجديّة الحاصلة من إحاطة شيء بشيء، كالقميص المحيط للبدن عند التقمّص و العمامة المحيطة بالرأس عند التعمّم.
فظهر: أنّه لا وجه لجعل الجدة خصوص المرتبة الأخيرة من الواجديّة الّتي هي أضعف المراتب، و هي الحاصلة من إحاطة شيء بشيء كالتعمّم و التقمّص، بل ينبغي تعميم مقولة الجدّة لجميع مراتب الواجديّة، غايته أنّه تارة:
______________________________
ثمّ من التأمّل فيما ذكرنا أيضا ظهر لك: أنّ الملكيّة ليس من مقولة الجدة الموجبة لإحداث هيئة فيما يحيط بشيء خارجا و لا من الإضافات المقوليّة الموجبة لإحداث هيئة أخرى لما يناسب به خارجا، كيف! و نرى بالوجدان عدم تغيّر خصوصيّة خارجيّة في عين بحدوث ملكيّة، بل تمامها نحو خصوصيّة ذهنيّة شبيهة بالخارجيّات و إن لم يلتفت إلى ذهنيّتها، كما لا يخفى.