فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٨ - الأمر الثاني
الفتوى على خلاف ما تقتضيه القاعدة و لم يكن فيما بأيدينا ما يصلح أن يكون مستندا لفتوى المتقدّمين إلّا ما استند إليه المتأخّرون من الرواية، فيكشف ذلك كشفا عاديا على أنّ مستند المتقدّمين هو تلك الرواية، فانّ احتمال أن يكون للمتقدّمين مستند آخر غير ما استند إليه المتأخّرون- و قد خفي عليهم- بعيد غايته، بل لا ينبغي احتماله، فانّ اتّصال المتأخّرين بالمتقدّمين مع انحصار المستند عند المتأخّرين بما بأيدينا من الرواية يمنع عن احتمال اختلاف مستند المتقدّمين لمستند المتأخّرين، بل لو ادّعى أحد القطع باتّحاد المستند لم يكن في دعواه مجازف. نعم: لو كانت شهرة المتأخّرين على طبق ما تقتضيه القاعدة و إن استندوا إلى الرواية أيضا، فلا مجال لاستكشاف كون مستند المتقدّمين تلك الرواية، لأنّه يحتمل قريبا أن يكون مستند المتقدّمين في الفتوى هو ما اقتضته القاعدة لا الرواية.
فلا أثر لشهرة المتأخرين و استنادهم إلى الرواية، و كذا لا أثر لشهرة المتأخّرين و المتقدّمين لو فرض أنّه لم يكن فيما بأيدينا من الكتب ما يصلح أن يكون مستندا لفتواهم و لو كانت الفتوى على خلاف القاعدة، فانّ أقصى ما يستفاد من اشتهار الفتوى بين المتأخّرين و المتقدّمين هو استنادهم في الفتوى إلى ما يكون حجة عندهم- لأنّ عدالتهم تأبى عن الفتوى بلا مستند- و لكن مجرّد ذلك لا يقتضي وجوب موافقتهم في الفتوى، لعدم العلم بالمستند و كيفيّة دلالته.
و الفرق بين الشهرة و الإجماع: هو أنّ الإجماع يكشف عن وجود مستند تامّ الدلالة و الحجّيّة عند الكلّ، فيرجع الإجماع على الفتوى إلى الإجماع على وجود ما يكون حجّة قطعيّة على المسألة، فلا يجوز مخالفة المجمعين في الفتوى، بخلاف الشهرة، فانّها لا تكشف عن وجود حجّة قطعيّة عند الكلّ، بل غاية ما يستفاد منها هو استناد المشهور إلى ما يكون حجّة عندهم، و ذلك لا يقتضي وجوب متابعتهم.