فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٧ - الأمر الثاني
العلم باستناد فتوى المشهور إليها. و الّذي يهمّ البحث عنه هو بيان حكم الشهرة الفتوائيّة من حيث كونها جابرة لضعف السند و مرجّحة لأحد المتعارضين، فانّ الّذي يمكن لنا إحرازه هو الشهرة الفتوائيّة، و أمّا الشهرة العمليّة: فلا سبيل لنا إلى إحرازها، لأنّها إنّما تكون في عصر الحضور أو ما قاربه قبل تأليف كتب الفتوى، فالّذي لنا إليه سبيل هي الشهرة الفتوائيّة.
و لا إشكال في كون الشهرة الفتوائيّة على خلاف مضمون الرواية تكون موهنة لها على كلّ حال، لأنّ إعراض الأصحاب عن الرواية أقوى موهن لها، و إنّما الإشكال في كونها مرجّحة لأحد المتعارضين أو جابرة لضعف سند الرواية و لو لم يكن لها معارض، فانّ الترجيح و الجبر يتوقّف على الاستناد و الاعتماد إلى الرواية. و لا يكفي في ذلك مجرّد مطابقة الفتوى لمضمون الرواية، كما لا يكفي في الترجيح و الجبر عمل المتأخرين بالرواية و استنادهم إليها، فانّ العبرة على عمل المتقدّمين من الأصحاب بالرواية، لقرب زمانهم بزمان الأئمّة عليهم السلام و معرفتهم بحال الرّواة و تشخيصهم غثّ الرواية عن سمينها، فلا أثر لشهرة المتأخّرين و استنادهم إلى الرواية ما لم تتّصل بشهرة المتقدّمين. و حينئذ ربما يشكل علينا الحال، فانّه لا طريق لنا إلى العلم باستناد القدماء إلى ما بأيدينا من الرواية، لأنّه ليس من دأبهم ذكر مستند الفتوى، بل بناءهم غالبا على مجرّد الفتوى على طبق الأخبار بلا ذكر مستند الفتوى، بل بناءهم غالبا راجع المتون، فانّ قلّ ما يوجد فيها بيان المستند، فلا سبيل لنا إلى إثبات أنّ مستند فتواهم كان ما بأيدينا من الرواية، لاحتمال أن يكون لهم مستند آخر قد خفي علينا، و قد عرفت: أنّه ما لم يعلم استنادهم إلى الرواية لم تكن فتواهم مرجّحة و لا جابرة.
هذا، و لكنّ التحقيق: أنّ الأمر ليس بتلك المثابة من الإشكال، فانّه إذا توافقت شهرة المتأخّرين مع شهرة المتقدّمين على الفتوى بمضمون الرواية و كانت