فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٣ - المبحث العاشر المرجحات المنصوصة أربعة
متعارضين، فانّ ذلك واضح الفساد، بل أقول: إنّ كلا منهما في حدّ نفسه مشمول لأدلّة الاعتبار، فحمل الخبر الموافق للعامّة على التقيّة إنّما يكون بعد فرض التعبّد بصدوره، فلو فرض أنّ الخبر الموافق لهم كان مشهورا عند أرباب الحديث و الخبر المخالف كان شاذّا غير مشهور عند الأصحاب، فمقتضى أدلّة الترجيح هو البناء على عدم صدور الشاذّ [١] و لا أثر لجهة مخالفته للعامّة حتّى يتدارك بها جهة شذوذه، ليزاحم الخبر المشهور الّذي تقتضي أدلّة الترجيح البناء على صدوره.
______________________________
[١] أقول: اعترافه بان الترجيح بالمخالفة للعامة و موافقة الكتاب تخصّص الأصول العقلائية- من أصالة الجهة و الدلالة- كون هذا الترجيح كالأصلين في ظرف صدور الكلام الواقعي، و حينئذ تقديم المرجح السندي عليهما في غاية المتانة، إذ المرجح السندي يدل على عدم صدور المرجوح، فأين كلام الإمام عليه السلام كي يرجح أصالة جهته على الأصل في الآخر؟ بل كان المرجح السندي رافعا لموضوع المرجح الجهتي. و لكن لازم هذا المعنى- كما أشرنا في الحاشية السابقة- عدم انتهاء النوبة إلى المرجح الجهتي، لأنه بعد فرض تساقط عموم دليل السند مع عدم مرجح سندي في البين لم يحرز كلام الإمام عليه السلام كي ينتهي إلى ترجيح أصله العقلائي على غيره، فلا محيص من الالتزام بكون المرجح الجهتي أيضا ناظرا إلى إثبات صدور الكلام الملازم لنفي صدور غيره. و حينئذ هذا المرجح كسائر المرجحات السندية ناظر إلى ترجيح السند، و حينئذ لا يكون أحدهما منوطا بالآخر، فيكون جميع المرجحات في عرض واحد، و لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر و إلى ذلك نظر العلامة الأستاذ- قدّس سرّه- في كلامه، فأورد عليه.
بل لنا في المقام كلام آخر، و هو: ان التعبد بالجهة بعد ما كان من آثار الكلام الواقعي، فقضية الترجيح بالجهة موجب في طرف الموافق تقية، للعلم الإجمالي بعدم صدوره أو حمله على التقية، و مع هذا العلم لا مجال لترجيح السند في فرض وجود مرجح جهته في الموافق للعامة، لأن العلم المزبور يمنع عن مجيء التعبد بسنده، للعلم بعدم انتهائه إلى الأثر، و إلى ذلك أيضا نظر «العلامة الرشتي» المحكي في كفاية أستاذنا، لا ان نظره إلى وجود هذا العلم الإجمالي مع قطع النّظر عن الترجيح الجهتي، كي يرد عليه ما أفاده العلامة الأستاذ. كما ان كلامه السابق أيضا وارد على الشيخ، بملاحظة ان الترجيح بالجهة فرع الصدور، و مع الشك فيه لا ينتهي إلى الترجيح بالجهة، فهذه ربما يشهد بان المرجح الجهتي أيضا راجع إلى الصدوري، فتدبر.