فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨١ - المبحث العاشر المرجحات المنصوصة أربعة
ربّما يتوهّم أنّه يلزم الدور. و لكن يدفع بأنّ التعبّد بالظهور لا يتوقّف على فعليّة الصدور و التعبّد به، بل يكفي في صحّة التعبّد بالظهور فرض الصدور، و لا يصحّ العكس، فتأمّل.
و على كلّ حال: لا إشكال في أنّ التعبّد بجهة الصدور يتوقّف على التعبّد بالصدور، و التعبّد بالمضمون يتوقّف على التعبّد بجهة الصدور، و لازم ذلك هو تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي عند التعارض بينهما، كما هو ظاهر أدلّة الترجيح، فانّ في مقبولة «عمر بن حنظلة» قدّم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي. و لا يعارضها اقتصار بعض الأدلّة على ذكر بعض المرجّحات، فانّه يجب تقييدها بما في المقبولة.
نعم: ربما يقع التعارض بين المقبولة و بين سائر الأدلّة من جهة أخرى سيأتي البحث عنها. و المقصود في المقام: بيان تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي، فانّ القاعدة تقتضي ذلك، مضافا إلى دلالة أدلّة الترجيح عليه.
فلا وجه لما عن الوحيد البهبهاني رحمه اللّه من تقديم المرجّح الجهتي على المرجّح الصدوري، كما لا وجه لما أفاده المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- من وقوع التزاحم بين المرجّحات عند التعارض و تقديم ما هو أقوى مناطا و إلّا فالتخيير بدعوى: أنّ الترجيح بجميع المرجّحات يرجع إلى الصدور، فانّ التعبّد بالأخذ بما يخالف العامّة معناه: البناء على أنّه هو الصادر و أنّ الموافق لهم غير صادر، لأنّه لا معنى للتعبّد بصدور الخبر مع وجوب حمله على التقيّة، إذ الحمل على التقيّة يساوق الطرح، و لا يعقل أن تكون نتيجة التعبّد بالصدور هي الطرح، فمعنى عدم الأخذ بالخبر الموافق للعامّة هو البناء على عدم صدوره، فلا تشمله أدلّة حجّيّة الخبر الواحد. و كذا الحال في موافقة أحد المتعارضين للكتاب، فان معنى الأخذ بالموافق: هو البناء على عدم صدور المخالف للكتاب. فالمرجّحات المنصوصة كلّها ترجع إلى الصدور.